مقالات وآراء

الجرن.. كيف كان يجمع الفلاحين المحصول وقت الحصاد

الجرن ويوم الحصاد وفرحة الفلاحين بالموسم، يزرع الفلاح أرضه سواء كانت قمحاً أو فولاً أو شامياً أو ذرةً أو أي أنواع تلك الزراعات المختلفة التي ظلت طوال العام يراعيها منذ لحظة غرسها في الأرض حتى وقت الحصاد، معاناة طويلة يعانيها الفلاح في زراعة الأرض.

فبعد أن يتم الغرس والري وتكون الأرض كحلاء سوداء يتم الغرس فيها بعد أن يقوم بتقليب التربة سواء بيده عن طريق فأس أو بالمحراث عن طريق الجرار الزراعي.

وكان منذ قبل لا توجد آلات زراعية وكان يعتمد الفلاح على يده وفأسه في الزراعة والغرس والعزق وكل الأمور الأخرى، وكان زمان لا يوجد سماد ولا توجد مبيدات لرش الزراعات ولا توجد ماكينة ري.

كان يعتمد في ري الأرض على الشادوف والبدالة، تلك الأشياء البسيطة التي كان يصنعها بيده، ويظل الفلاح طوال العام يروي ويخدم ويتابع الزرع حتى يأتي موعد الحصاد، وكانت زراعة الأساس في مصر قديماً الفول والبرسيم والشامي والذرة والقمح، وكان هناك محصول القطن، وهذا المحصول كان رقم واحد في المحاصيل، لكنه مع مرور الزمن انقرض هذا المحصول.

تطورات العصر؛ دخلت آلات كثيرة في الزراعة مثل آلة الجرار الزراعي الذي يقوم بحرث الأرض بدلاً من أن يقوم الفلاح بتقليبها بالفأس، فكان يأخذ وقتاً طويلاً، أما الجرار فكان هو يقوم بهذا الموضوع بشكل سريع، ودخلت أيضاً آلة ماكينة الري التي تسرع في ري الأرض بدلاً من “البدالة” وبدلاً من “الشادوف”، وأشياء كثيرة أخرى.

مثل “الدراسة” التي تقوم بدريس القمح؛ كان زمان يقومون بدق القمح، وآلة العزيق، وآلة الرش، ولكن كانت الزراعات من قبل لا تعتمد على رش المبيدات، وكانت زراعات طيبة وجميلة، ومنذ أن دخلت عملية الرش والمبيدات والأسمدة وهذه الأشياء؛ أتلفت الزراعة ولم تصلح.

ونعود مرة أخرى إلى الفلاح ومحصوله؛ عندما يأتي المحصول وأهم محصول بعد القطن كان محصول القمح، وما زال رقماً واحداً، وبعد ذلك يقومون بتجميعه وتربيته على هيئة “قتات”.

كل مجموعة من القمح تُوضع في مكان ويسمى هذا المكان “الجرن”، ثم بعد ذلك تأتي الدراسة وتقوم بدريس القمح، تفصل الحبوب عن التبن الذي يستخدم في أشياء أخرى، ويقوم الفلاح بوضع القمح في “التشويلة” ويقوم ببيعه للبنك الزراعي جزءاً منه، والجزء الآخر للمنزل.

عندما تجتمع المحاصيل في مكان واحد وهو الجرن كان يعتبر موسماً، والفلاحون ينتظرون الدريس كل ما يأتي دور الآخر، كل يوم يأتي دور رجل غير الذي درس، فكانت هناك احتفالات وفرحة كبيرة بالمحصول، الجميع في حالة من السعادة لأنهم سيسددون الديون المتراكمة عليهم طوال العام، ويقومون بالطحين وعمل الفطير وعمل الخبز من القمح، وتلك كانت قصة الفلاح مع زراعة القمح وهي قصة جميلة تبدأ بالمعاناة وتنتهي بالفرحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى