نتيجة مباراة حمزة شيماييف ضد شون ستريكلاند في UFC 328 نزال 2026

شهد عرض UFC 328 في مدينة نيوارك الأمريكية ليلة استثنائية أعادت رسم خريطة وزن المتوسط، بعدما انتزع الأمريكي شون ستريكلاند فوزاً مثيراً على حمزة شيماييف بقرار منقسم للحكام، في نزال وُصف بأنه من أكثر المواجهات تكتيكاً واستنزافاً خلال السنوات الأخيرة داخل المنظمة.
المواجهة التي احتضنتها ولاية نيو جيرسي جاءت محاطة بزخم هائل، إذ دخل شيماييف القتال بسجل خالٍ من الهزائم وطموحات كبيرة لفرض هيمنته على الفئة، بينما كان ستريكلاند يقاتل لاستعادة الحزام وإثبات أن أسلوبه الدفاعي القائم على الصبر والضغط الذهني لا يزال قادراً على إسقاط أخطر الأسماء في UFC.
وكما توقع كثيرون، بدأ حمزة شيماييف النزال بعنف هجومي هائل. فمنذ الثواني الأولى اندفع المقاتل الشيشاني نحو خصمه ونجح سريعاً في تنفيذ إسقاط أرضي وضع ستريكلاند تحت ضغط خانق. وخلال الجولة الأولى فرض «الذئب» سيطرة شبه كاملة عبر المصارعة والتحكم الأرضي، محاولاً أكثر من مرة إنهاء النزال بخنق خلفي، في وقت بدا فيه ستريكلاند محاصراً بالكامل.
لكن المقاتل الأمريكي أظهر واحدة من أكثر لحظاته نضجاً داخل القفص، إذ تعامل مع الموقف بهدوء لافت، ونجح في امتصاص ضغط شيماييف الدفاعي دون الذعر أو فقدان التركيز، معتمداً على استراتيجية واضحة تقوم على إنهاك خصمه بدنياً مع مرور الوقت.
مع انطلاق الجولة الثانية بدأت ملامح التحول تظهر تدريجياً. شيماييف الذي اعتاد إنهاء خصومه مبكراً فقد جزءاً من سرعته وانفجاره البدني، بينما بدأ ستريكلاند يفرض إيقاعه عبر «الجاب» المستقيمة وتحركاته المستمرة داخل الأوكتاغون. ومع مرور الدقائق ظهرت علامات الإرهاق على المقاتل الشيشاني، الذي بدا متأثراً بشكل واضح من الناحية التنفسية.
ستريكلاند استغل هذا التراجع بأفضل صورة ممكنة، فرفع من نسق الضغط وواصل توجيه الضربات الدقيقة نحو الوجه والجسم، ما تسبب بتورم واضح أسفل عين شيماييف اليمنى مع نهاية الجولة الثانية.
أما الجولة الثالثة فكانت نقطة الانقلاب الحقيقية في النزال. حاول شيماييف استعادة السيطرة عبر محاولتي إسقاط جديدتين، لكن ستريكلاند تصدى لهما بصلابة كبيرة، ليتحول الإحباط تدريجياً إلى عامل نفسي ضد المقاتل الشيشاني. وفي المقابل، ظهر الأمريكي أكثر ثقة، مستفيداً من دفاعه الشهير بالكتفين واليدين لإبطال الجزء الأكبر من هجمات خصمه.
ومع دخول جولات البطولة الرابعة والخامسة، بدا الفارق البدني واضحاً بصورة صادمة. فبينما ظهر شيماييف منهكاً ويقاتل بما تبقى من طاقته، حافظ ستريكلاند على نسقه العالي وتحركاته العدوانية وكأنه بدأ النزال للتو.
في الجولة الرابعة وجه ستريكلاند عدة مجموعات لكمات متتالية أربكت توازن شيماييف وأجبرته على التراجع نحو الأطراف، في حين لجأ الأخير إلى الركلات البعيدة كمحاولة لإيقاف الضغط دون نجاح حقيقي.
أما الجولة الخامسة، فكانت اختبار بقاء لشيماييف، الذي حاول بكل ما لديه تنفيذ إسقاط أخير ينقذ به المواجهة، إلا أن دفاع ستريكلاند وقوته البدنية منعتاه من فرض أي سيطرة حقيقية حتى صافرة النهاية.
وعقب انتهاء النزال، سيطر الترقب على القاعة بانتظار قرار الحكام، قبل أن يعلن بروس بفر فوز شون ستريكلاند بقرار منقسم بنتائج 48-47 و48-47 مقابل 47-48، ليعود الحزام إلى المقاتل الأمريكي وسط احتفالات صاخبة داخل الحلبة.
الهزيمة شكلت أول سقوط احترافي في مسيرة حمزة شيماييف بعد سلسلة بلغت 15 انتصاراً متتالياً، كما أعادت فتح النقاش حول قدرة أسلوبه القائم على الانفجار المبكر على الصمود في النزالات الطويلة أمام مقاتلين أصحاب تحمل وخبرة تكتيكية عالية.
رئيس UFC دانا وايت كشف بعد النزال أن شيماييف عانى بشكل كبير أثناء عملية خفض الوزن قبل المواجهة، معتبراً أن ذلك انعكس بصورة مباشرة على جاهزيته البدنية خلال الجولات الأخيرة.
وفي مفاجأة لافتة، أعلن شيماييف عقب القتال أنه لا ينوي العودة للقتال في وزن المتوسط، مؤكداً رغبته في الانتقال إلى وزن خفيف الثقيل بسبب المعاناة الكبيرة التي يعيشها مع «قص الوزن».
في المقابل، عزز ستريكلاند مكانته كأحد أكثر المقاتلين ذكاءً وصلابة في المنظمة، بعدما نجح في تحويل أخطر فترات النزال إلى معركة استنزاف طويلة تفوق فيها بالصبر والانضباط والخبرة.