سبب وفاة abdelwahab doukkali صاحب أغنية Marsoul el hob

تلقى العالم العربي والمغربي ببالغ الحزن والأسى نبأ وفاة الموسيقار الكبير عبد الوهاب الدكالي، الذي وافته المنية صباح اليوم الجمعة الثامن من مايو لعام ألفين وستة وعشرين.
جاء رحيل عميد الأغنية المغربية بعد صراع قصير مع مضاعفات صحية حادة، أعقبت خضوعه لعملية جراحية دقيقة في إحدى المصحات الخاصة بمدينة الدار البيضاء خلال الأيام الماضية. وفق صحيفو [hespress]
أكدت المصادر الطبية المقربة من عائلة الراحل أن الدكالي دخل في غيبوبة عميقة بعد الجراحة، مما استدعى نقله فوراً إلى قسم الإنعاش حيث ظل تحت الرقابة الطبية المشددة.
يُعتبر عبد الوهاب الدكالي الذي ولد بمدينة فاس عام ألف وتسعمائة وواحد وأربعين، واحداً من جيل الرواد الذين أسسوا للأغنية المغربية العصرية ونهضوا بمستواها الفني واللحني بشكل كبير.
نشأ الراحل في بيئة عائلية محافظة تضم ثلاثة عشر طفلاً، مما صقل شخصيته القيادية وموهبته الفذة منذ نعومة أظفاره، حيث بدأ شغفه بالموسيقى والرسم والتمثيل في سن مبكرة.
انطلقت مسيرته الفنية رسمياً في أواخر الخمسينيات عبر برنامج إذاعي لاكتشاف المواهب، ومنذ تلك اللحظة أصبح اسماً لامعاً في سماء الفن المغربي بفضل صوته الرخيم وألحانه الفريدة.
انتقل الدكالي في شبابيه إلى العاصمة الرباط ثم إلى القاهرة، حيث قضى سنوات من التكوين واللقاء مع عمالقة الفن العربي مثل محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ.
برع الموسيقار الراحل في كتابة وتلحين أعماله بنفسه، وهو ما منح أغانيه طابعاً خاصاً يمزج بين التراث المغربي الأصيل وبين المقامات الشرقية العريقة والقوالب الموسيقية العالمية.
تعد أغنية مرسول الحب التي أطلقها في السبعينيات من أشهر الأعمال التي تخطت الحدود الجغرافية، حيث رددها الملايين في مختلف الأقطار العربية وأصبحت رمزاً للهوية الموسيقية المغربية.
حصل الراحل على جائزة الأسطوانة الذهبية عن عمله الخالد ما أنا إلا بشر، وهي الأغنية التي عكست فلسفته الإنسانية وتواضعه كفنان مبدع ظل وفياً لجمهوره على الدوام.
لم يقتصر إبداع عبد الوهاب الدكالي على الطرب فقط، بل برز كفنان تشكيلي موهوب أقام العديد من المعارض التي جسد فيها الأغاني عبر ألوان ولوحات زيتية مبهرة.
خاض الراحل تجارب سينمائية ناجحة بجانب نجوم كبار، حيث شارك في أفلام مثل رمال من ذهب وأيام شهرزاد الجميلة، مثبتاً قدرته على الأداء التمثيلي المتميز أمام الكاميرا.
تميزت حياة الدكالي الشخصية بالخصوصية الشديدة، حيث حرص دائماً على إبقاء أسرته بعيداً عن أضواء الشهرة والضجيج الإعلامي، مفضلاً التركيز على العطاء الفني والإبداع الموسيقي المتواصل.
تزوج الراحل في مرحلة متأخرة من حياته ورُزق بابنه نور وابنتين، وكان دائماً ما يتحدث عن فضل أسرته في استقراره النفسي وقدرته على الاستمرار في الإنتاج الفني.
توجت مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من ستين عاماً بالعديد من الأوسمة الملكية المغربية الرفيعة، تقديراً لدوره الريادي في الحفاظ على الموروث الثقافي المغربي وتطويره الدائم.
فاز الدكالي بالجائزة الكبرى في مهرجان القاهرة الدولي للأغنية عن أغنيته الشهيرة سوق البشرية، وهي العمل الذي أظهر عمق تفكيره الفلسفي والاجتماعي من خلال الكلمات والألحان.
ترك الراحل خلفه خزانة موسيقية غنية تضم مئات الألحان والأغاني التي ستظل مرجعاً للأجيال القادمة من الملحنين والمطربين الشباب الذين يسعون للسير على نهجه الفني الراقي.
نعى رئيس الحكومة المغربية والعديد من الوزراء والشخصيات الثقافية الراحل بكلمات مؤثرة، واصفين إياه بالخسارة الكبيرة التي لا تعوض للمشهد الثقافي والفني في المملكة المغربية والعالم.
شهدت وسائل التواصل الاجتماعي موجة من الحزن والتقدير، حيث تداول الآلاف مقاطع من أغانيه وصوره، مستحضرين ذكرياتهم مع أعماله التي رافقتهم لعقود طويلة من الزمن الجميل.
أعلنت وزارة الثقافة المغربية عن ترتيبات خاصة لمراسم تشييع الجنازة، لضمان حضور يليق بمكانة هذا الهرم الفني الكبير الذي وهب حياته لخدمة الفن والجمال والرقي الموسيقي.
كانت الحالة الصحية للراحل محل اهتمام كبير من قبل الرأي العام المغربي في الشهور الأخيرة، حيث توالت الدعوات له بالشفاء قبل أن يعلن الفريق الطبي رحيله رسمياً.
يؤكد النقاد الموسيقيون أن رحيل الدكالي يمثل نهاية حقبة ذهبية من الإبداع الكلاسيكي الذي كان يعتمد على قوة اللحن وعمق الكلمة والأداء الصوتي المتمكن بعيداً عن الموجات الاستهلاكية.
عُرف عن الدكالي وقاره الشديد وأناقته الدائمة، حيث كان يمثل السفير فوق العادة للفن المغربي في المحافل الدولية والمهرجانات الكبرى التي شارك فيها وحصد جوائزها الأولى بامتياز.
ساهم الراحل في تعريف العالم بالزجل المغربي، حيث جعل من لهجة بلاده لغة مفهومة ومحبوبة لدى الجمهور العربي بفضل عبقريته في صياغة الألحان التي تلامس القلوب مباشرة.
سيتم دفن جثمان الفقيد في مدينة الدار البيضاء، وسط توقعات بحضور جماهيري غفير ومشاركة واسعة من الفنانين والمثقفين الذين عاصروه أو تتلمذوا على يد مدرسته الفنية العريقة والشاملة.
تظل أغنية كان يا ما كان واحدة من الروائع التي تبرز قدرة الدكالي على السرد القصصي من خلال الموسيقى، وهي الأغنية التي لا تزال تُدرس في المعاهد الموسيقية.
لقد كان الراحل يؤمن بأن الفنان الحقيقي هو من يستطيع التجدد مع مرور السنين، ولذلك بقيت أعماله حية ونابضة بالحياة رغم تغير الأذواق وظهور أنماط موسيقية جديدة في الساحة.
رحل عبد الوهاب الدكالي جسداً، لكنه سيبقى خالداً في وجدان المغاربة والعرب من خلال إرثه العظيم الذي سيبقى منارة لكل الباحثين عن الأصالة والتميز في عالم الطرب العربي.
