بعد وفاته: من هو الشاعر مصطفى الطريبق (السيرة الذاتية)

غيب الموت الشاعر المغربي مصطفى الطريبق. ابن مدينة القصر الكبير رحل عن عالمنا مساء اليوم الأحد 5 يوليو 2026 بعد مسيرة أدبية حافلة بالعطاء، حيث أسهم الراحل في النهوض بالمستوى الثقافي على مستوى مدينته ووطنه.
من هو الشاعر مصطفى الطريبق
مصطفى الشريف الطريبق (2026/1944) أديب وشاعر وكاتب وصحفي وتربوي مغربي الجنسية، يُعد من أبرز الوجوه الثقافية في مدينة القصر الكبير وإقليم العرائش.
زاوج في مسيرته بين العمل التربوي والإداري، والإبداع الشعري، والبحث التاريخي، والنشاط الجمعوي، كما عُرف بمساهماته الصحفية واهتمامه بتوثيق تاريخ منطقة الشمال المغربي.
النشأة والتعليم:
وُلد مصطفى الشريف الطريبق بالقصر الكبير عام 1944. تلقى تعليمه الأولي في كُتّاب الفقيه الجباري، حيث حفظ القرآن الكريم، قبل أن ينتقل إلى مدرسة المرحوم الخباز الحرة، ثم المدرسة الأهلية الحسنية.
برزت موهبته مبكراً، إذ اختير في سنته الدراسية الثانية لإلقاء كلمة باسم التلاميذ في حفل عيد العرش؛ وقد ألقاها بفصاحة وحسن أداء، مما لفت أنظار أساتذته الذين رشحوه لاجتياز امتحان التعليم الثانوي قبل السن المعتاد، فاجتازه بنجاح ليلتحق بالثانوي العصري.
بعد حصوله على الشهادة الثانوية، عُيّن معلماً في التعليم الأصيل، ثم اجتاز بنجاح مباراة الالتحاق بالمركز التربوي الجهوي بالقنيطرة، حيث حصل على دبلوم اللغة العربية بعد سنتين من التكوين التربوي، تتلمذ خلالهما على يد الدكتور مصطفى يعلى.
المسار المهني:
بدأ الطريبق حياته المهنية معلماً بالتعليم الأصيل، قبل أن تتحول المؤسسة التي كان يعمل بها إلى التعليم العصري تحت اسم “مدرسة التوحيد”.
وبعد تخرجه من المركز التربوي الجهوي، عمل أستاذاً، ثم تولى مهام الحراسة العامة، قبل أن يُعيَّن مديراً لإعدادية “علال بن عبد الله”، ثم مديراً لإعدادية “أبي المحاسن”، مواصلاً مساره في الإدارة التربوية.
النشاط السياسي والنقابي والإعلامي:
انخرط الطريبق منذ شبابه في حزب الاستقلال، وكان عضواً نشطاً في صفوف الشبيبة الاستقلالية. كما مارس العمل النقابي ضمن الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، حيث انتُخب كاتباً عاماً له على المستوى المحلي.
وفي المجال الإعلامي، عمل مراسلاً لجريدة “العلم” لسنوات عديدة، عُرف خلالها بأسلوبه الصحفي وقلمه الغزير في تناول القضايا الثقافية والوطنية والمحلية.
النشاط الثقافي والجمعوي:
يُعد مصطفى الطريبق من أبرز الفاعلين الثقافيين بمدينة القصر الكبير، وقد أسهم في تأسيس وتنشيط عدد من الجمعيات الثقافية والمسرحية، من بينها:
فرقة “أشبال المدرسة الأهلية الحسنية”.
فرقة “وادي المخازن” للتمثيل المسرحي التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة خلال ستينيات القرن العشرين.
جمعية “خدمة الثقافة”، التي أصدرت مجلة “من هنا وهناك”، وكان من كُتّابها إلى جانب حسن الطريبق، وبوسلهام المحمدي، وعمر الديوري.
عضو مؤسس وكاتب عام لجمعية البحث التاريخي والاجتماعي بالقصر الكبير، التي تأسست سنة 1988 وأسهمت في إصدار أكثر من أربعين كتاباً في التاريخ والتراث المحلي.
كما شارك في العديد من الندوات والمحاضرات والأنشطة الأدبية والثقافية داخل المغرب.
الإنتاج الأدبي:
تنوعت إسهامات مصطفى الطريبق بين الشعر، والدراسات التاريخية، والبحث التراثي، والمقالة الأدبية، ومن أبرز مؤلفاته:
الكتب:
استرجاع مدينة العرائش على يد المولى إسماعيل بعد احتلال دام ثمانين سنة.
- راعي الفضائل.
- الدواوين الشعرية:
- سنابل وأعاصير.
- إعدام البراءة (حول فلسطين).
- ترانيم السجى.
الأسلوب الأدبي:
عُرف الطريبق بإتقانه الشعر العمودي، إلى جانب تميزه في كتابة المقالة الأدبية، والبحث التاريخي، والمراسلات الصحفية. كما اهتم بقضايا الهوية الوطنية والتراث المحلي، وبرز حضوره لافتاً في الندوات الفكرية والأنشطة الثقافية.
الجوائز:
نال عدة جوائز في مسابقات شعرية نُظمت بمناسبات وطنية في مدن مغربية عدة، منها الدار البيضاء والقصر الكبير.
شهادات في حقه:
أشاد عدد من الباحثين والأدباء بإسهاماته الثقافية؛ إذ أبرز الأستاذ أبو الخير الناصري وفاءه لأساتذته واعترافه بفضلهم في تكوينه العلمي. كما وصفه الأستاذ محمد العربي العسري بأنه من الأصوات الشعرية التي عبرت عن قلقها من تراجع مكانة الشعر وتهميش رواده.
أما الباحث الراحل بوسلهام المحمدي، فقد اعتبره أديباً متعدد الاهتمامات، جمع بين الإبداع الشعري، والمقالة الأدبية، والعمل الصحفي، والنشاط الثقافي والجمعوي، مشيراً إلى دوره البارز في تنشيط الحركة الثقافية بمدينة القصر الكبير لعقود.


