نوفيرا لايت

وفاة الشيخ محمد العيد التجاني شيخ الزاوية التجانية بتماسين

محمد العيد التجاني (7 مايو 1954 – 2026) هو شيخ الزاوية التجانية بتماسين وخليفة الطريقة التجانية، وأستاذ وباحث جزائري متخصص في الفيزياء الصلبة، جمع في مسيرته بين التكوين العلمي الأكاديمي والتربية الدينية والتصوف السلوكي والعمل الدعوي والإصلاحي. تولى مشيخة الزاوية التجانية بتماسين في يناير/كانون الثاني 2000 خلفًا لوالده الشيخ محمد البشير التجاني، وظل إلى وفاته أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالزاوية التجانية في الجنوب الجزائري.

وفاته

توفي الشيخ محمد العيد التجاني سنة في الموافق 20 أغسطس 2026 بعد مسيرة امتدت لأكثر من سبعة عقود، قضى جانبًا كبيرًا منها في خدمة العلم والتعليم والتربية الروحية والإصلاح بين الناس. ونعته الأوساط المرتبطة بالزاوية التجانية ومريدوها، باعتباره أحد أعلامها في العصر الحديث.

وقد ترك رحيله أثرًا في تماسين والجنوب الجزائري، وفي أوساط أتباع الطريقة التجانية داخل الجزائر وخارجها، ولا سيما في عدد من بلدان إفريقيا التي ارتبطت تاريخيًا بالطريقة التجانية.

حياته ونشأته

ولد محمد العيد التجاني في 4 رمضان 1373هـ الموافق 7 مايو/أيار 1954م ببلدية تماسين، التابعة لولاية توقرت في جنوب الجزائر، ونشأ في بيئة دينية وعلمية داخل الزاوية التجانية.

حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، وتلقى مبادئ العلوم الشرعية والفقه والتربية الدينية على أيدي علماء الزاوية، وفي مقدمتهم والده الشيخ محمد البشير التجاني. وأسهم هذا التكوين المبكر في تشكيل شخصيته التي جمعت لاحقًا بين العلوم الأكاديمية الحديثة والتكوين الديني والصوفي.

مسيرته العلمية والأكاديمية

انتقل محمد العيد التجاني من تماسين إلى التعليم الجامعي، حيث درس العلوم الفيزيائية، وحصل على درجة الماجستير من جامعة قسنطينة.

ثم انتقل إلى فرنسا لمواصلة دراسته العليا، وتخصص في الفيزياء الصلبة، وحصل على دكتوراه الدولة من جامعة أورسي، المرتبطة بالمجال الجامعي والعلمي الفرنسي.

وبعد عودته إلى الجزائر، عمل أستاذًا جامعيًا، وتولى عددًا من المسؤوليات الأكاديمية والإدارية، من بينها إدارة معهد العلوم الدقيقة بجامعة قسنطينة. وبرز خلال مسيرته الجامعية باهتمامه بالتعليم والبحث العلمي والتكوين الأكاديمي.

وقد مثّل مساره نموذجًا لشخصية جمعت بين التخصص في العلوم التجريبية والتكوين الديني التقليدي، دون أن يرى تعارضًا بين المعرفة العلمية والتربية الروحية.

مشيخة الزاوية التجانية بتماسين

في يناير/كانون الثاني 2000، بويع محمد العيد التجاني شيخًا للزاوية التجانية بتماسين، خلفًا لوالده الشيخ محمد البشير التجاني.

ومنذ توليه المشيخة، واصل رعاية تقاليد الزاوية ووظائفها الدينية والتعليمية والاجتماعية، مع السعي إلى تقديم خطاب يربط الموروث الصوفي بالحياة المعاصرة.

واهتم خلال فترة مشيخته بالتربية الروحية، وتعليم العلوم الدينية، واستقبال المريدين والزوار، إضافة إلى المشاركة في النشاطات العلمية والثقافية والملتقيات المرتبطة بالزاوية والتصوف والفكر الإسلامي.

منهجه في الدعوة والإصلاح

اعتمد الشيخ محمد العيد التجاني في نشاطه الدعوي والتربوي على الجمع بين التربية الروحية وطلب العلم والأخلاق والعمل الاجتماعي.

كما عُرف باهتمامه بالإصلاح بين الناس والسعي إلى معالجة الخلافات الاجتماعية، وبحثّ الشباب على تحصيل العلم والتحلي بالأخلاق وحسن السلوك.

وكانت الزاوية في عهده فضاءً لاستقبال الوفود والمريدين من مناطق مختلفة من الجزائر ومن خارجها، الأمر الذي عزز مكانة تماسين باعتبارها إحدى الحواضر المرتبطة بالتقاليد التجانية في المنطقة.

إرثه

يتمثل إرث محمد العيد التجاني في عدة جوانب، أبرزها المزاوجة بين العلم الأكاديمي والتكوين الديني والصوفي. فقد انتقل من بيئة الزاوية التقليدية إلى أعلى درجات التخصص الجامعي في مجال علمي دقيق، ثم عاد ليضطلع بدور ديني وتربوي في الزاوية التي نشأ فيها.

كما ارتبط إرثه باستمرار حضور الزاوية التجانية بتماسين في المجالات الدينية والثقافية والاجتماعية، وبعلاقاتها مع أتباع الطريقة التجانية في الجزائر وعدد من البلدان الإفريقية.

ويُذكر كذلك ضمن إرثه اهتمامه بالتعليم، والتربية، وإصلاح ذات البين، وتشجيع الشباب على الجمع بين العلم والأخلاق، فضلًا عن مشاركاته في الملتقيات والنشاطات العلمية والثقافية ذات الصلة بالزاوية التجانية.

قد تهتم بقراءة:

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى