العالم العربي

عبيد حميد علي المزروعي.. مؤسس ورئيس تحرير جريدة الفجر الإماراتية يرحل عن 90 عاماً

الزهرة 24– 24 أغسطس 2026

توفي اليوم الاثنين، 24 أغسطس 2026، الصحفي والإعلامي الإماراتي عبيد حميد علي المزروعي، مؤسس ورئيس تحرير جريدة «الفجر»، عن عمر ناهز 90 عاماً، بعد مسيرة طويلة في الصحافة والإعلام والأعمال المصرفية، ترك خلالها بصمة بارزة في المشهد الإعلامي الإماراتي.

وجاء الإعلان عن وفاته صباح اليوم، وفق ما أورده الصحفي والإعلامي هزاع أبو الريش.

من هو عبيد حميد علي المزروعي؟

عبيد حميد علي المزروعي صحفي وإعلامي وشاعر ورجل أعمال إماراتي، وُلد في 23 سبتمبر 1935 في منزل أسرته بإمارة عجمان. نشأ في بيئة علمية وأدبية كان فيها منزل العائلة ملتقى للعلماء وطلاب العلم، وهو ما أسهم في تكوين شخصيته الثقافية والأدبية منذ سنواته الأولى.

وتشير سيرة المزروعي المنشورة في صحيفة «الاتحاد» إلى أن من العلماء الذين كانوا يترددون على منزل الأسرة الشيخ عبدالكريم البكري، كما تلقى تعليمه على أيدي عدد من العلماء والمطاوعة، وكان لهذا الاحتكاك المبكر أثر واضح في اهتمامه باللغة العربية والشعر والكتابة.

كما كان لعمته عائشة بنت حميد المزروعي أثر في تكوينه الأدبي، إذ عُرفت بالعلم ورجاحة العقل، بينما كان اجتماع الأسرة بالعلماء بصورة دورية فرصة أخرى لتعميق صلته بالعلم والثقافة.

سنوات التكوين في السعودية

في سن الرابعة عشرة، سافر عبيد المزروعي مع والده إلى المملكة العربية السعودية، واستقرا في الدمام، حيث بدأ مسيرته المهنية في قطاع النفط، والتحق في سن مبكرة بالعمل في الشركة العربية للزيوت.

وأتاح له العمل في بيئة متعددة الجنسيات فرصة واسعة للاطلاع والتعلم وتكوين ثقافة متنوعة، كما دفعه إلى دراسة اللغة الإنجليزية والاهتمام بالقضايا السياسية والفكرية. واستمرت تجربته في قطاع النفط نحو عشر سنوات.

وفي سن الخامسة والعشرين انتقل إلى دولة قطر للعمل في شركة نفط قطر المحدودة، حيث تولى منصباً في إدارة النقليات، وأسهم هناك في تأسيس تجمع للشباب والرجال الخليجيين العاملين في قطر، كما أصدر صحيفة حائطية ومارس أنشطة مسرحية.

وكان اهتمامه بالصحافة قد بدأ مبكراً؛ إذ راسل مجلة «الأحد» في بيروت عام 1958، كما حاول إصدار صحيفة «الفجر» أثناء وجوده في الدمام، إلا أن التجربة لم تستمر لعدم توافر الدعم الكافي.

من النفط والمصارف إلى الصحافة

بعد انتقاله للعمل في جزيرة داس بأبوظبي، عاد المزروعي تدريجياً إلى الإمارات، ثم اتجه إلى العمل المصرفي، حيث اكتسب خبرات في المجال المالي والتجاري، وتعرف خلال هذه المرحلة على عدد من الشخصيات الاقتصادية والوطنية في الإمارات.

واستقر في أبوظبي، المدينة التي ارتبطت بها جذور عائلته، لكنه لم يتخلَّ عن الشعر والكتابة أو عن حلمه القديم في العمل الصحفي.

وفي منتصف سبعينيات القرن العشرين، قرر تحويل هذا الحلم إلى مشروع إعلامي وطني.

تأسيس جريدة «الفجر»

أسس عبيد حميد المزروعي جريدة «الفجر» عام 1975، وتولى منصب صاحب الامتياز ورئيس التحرير.

وتوضح المصادر التاريخية أن العدد الأول من «الفجر» صدر يوم الاثنين 17 مارس 1975، وكانت الصحيفة في بدايتها أسبوعية، وطبعت أعدادها الأولى في الكويت لعدم توافر إمكانات الطباعة الصحفية المحلية بالشكل الكافي آنذاك.

ثم تطورت الصحيفة مع مرور السنوات، وأصبحت من الصحف الإماراتية المعروفة، وارتبط اسم مؤسسها بها ارتباطاً وثيقاً. وفي احتفالها بمرور 46 عاماً على تأسيسها، وصفت «الفجر» نفسها بأنها واكبت مسيرة التنمية الإماراتية، وتمسكت بخطها الوطني، فيما أكد عبيد المزروعي أن الصحيفة سعت إلى أن تكون صوتاً إعلامياً وطنياً مؤمناً بمشروع الدولة الحضاري والتنموي.

وتشير مواد منشورة عن تاريخ «الفجر» إلى أن الصحيفة استقطبت منذ بدايتها عدداً من الأسماء الصحفية والأدبية المعروفة، وأنها اهتمت بالأخبار المحلية والعربية والدولية والاقتصاد والثقافة والتراث والأدب والرياضة، قبل أن تتوسع تجربتها الصحفية لاحقاً.

شخصية وطنية وإعلامية

لم يكن عبيد المزروعي صحفياً بالمعنى المهني فحسب، بل كان صاحب رؤية للإعلام بوصفه جزءاً من مشروع بناء الدولة والمجتمع.

وقد عُرف عنه اهتمامه بالقضايا الوطنية والعربية، إلى جانب شغفه بالشعر والأدب والثقافة والسفر والاطلاع على الحضارات والمتاحف والمواقع التاريخية.

وفي شهادات عن تجربته في «الفجر»، وصفه زملاؤه بأنه كان شخصية مهيبة وصاحب رؤية، ترك العمل المصرفي والأعمال واتجه إلى الصحافة بحثاً عن مشروع يؤمن به. كما استذكر العاملون في الصحيفة بداياتها الأولى في مقر صغير بأبوظبي، عندما كانت تصدر أسبوعياً وتطبع في الكويت.

مؤلفاته واهتمامه بالأدب

إلى جانب الصحافة، كان عبيد حميد المزروعي مهتماً بالشعر والكتابة، وقد بدأ نظم القصائد منذ طفولته متأثراً بالبيئة العلمية والأدبية التي نشأ فيها.

ومن الكتب المنسوبة إليه «وقائع الزمان وأعمدة البنيان: مذكرات» و«عقد الجمان في المدح والبيان».

إرثه الصحفي

امتدت مسيرة عبيد حميد المزروعي مع «الفجر» لعقود، حتى أصبحت الصحيفة جزءاً من تاريخ الصحافة الإماراتية الحديثة.

وفي مادة منشورة بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الصحيفة، استعاد عدد من العاملين فيها تجربتهم مع المؤسس، ووصفوه بأنه كان من الشخصيات المؤثرة في مسيرة الصحيفة، وأن تجربته أسهمت في تشكيل جيل من الصحفيين الذين عملوا في «الفجر».

لقد جمع المزروعي في تجربته بين الصحافة والشعر والعمل المصرفي والتجارة والثقافة والعمل الوطني، وظل مشروع «الفجر» أبرز ما ارتبط باسمه في الذاكرة الإعلامية الإماراتية.

الوفاة

برحيل عبيد حميد علي المزروعي في 24 أغسطس 2026، تفقد الصحافة الإماراتية واحداً من روادها الذين ارتبطت أسماؤهم بمرحلة تأسيس الإعلام الوطني وتطوره.

ولد في عجمان عام 1935، وعاش تسعين عاماً تنقل خلالها بين الإمارات والسعودية وقطر، وخاض تجارب في النفط والمصارف والأعمال، قبل أن يكرس جانباً كبيراً من حياته للصحافة، ويؤسس «الفجر» عام 1975.

وإذا كانت الصحف تنقل أخبار الناس والأوطان، فإن بعض أصحابها يتحولون مع مرور الزمن إلى جزء من تاريخها؛ وهو ما ينطبق على عبيد حميد المزروعي، الذي ارتبط اسمه بـ«الفجر» لأكثر من خمسة عقود، وبقيت تجربته شاهدة على مرحلة مهمة من مراحل نشأة الصحافة الإماراتية.

رحم الله عبيد حميد علي المزروعي، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وزملاءه ومحبيه الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

قد تهتم بقراءة: تصنيف الجيوش العربية وترتيبها الجديد لعام 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى