في أي مكان يتم صناعة كسوة الكعبة المشرفة؟

تُعدّ كسوة الكعبة المشرفة رمزاً وقيمة ومعنى سامياً في قلوب جميع المسلمين، فالكعبة مكان مقدس يزوره الحجاج والمعتمرون فيشعرون بفرحة كبيرة، وأول ما يستقبلهم هو الكعبة المشرفة؛ قبلة المسلمين في صلاتهم، والتي يطوف المسلمون حولها لتأدية مناسك الحج والعمرة. وهي رمز ثابت للإسلام، وأقدس مكان على وجه الأرض؛ حيث أمر الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم عليه السلام برفع قواعد البيت الحرام، وساعده ابنه سيدنا إسماعيل عليه السلام، ولما اكتمل البناء أمر الله تعالى سيدنا إبراهيم أن يؤذن في الناس بالحج، كما جاء في القرآن الكريم: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127].
إعادة بناء وترميم الكعبة المشرفة
وقد شهدت الكعبة المشرفة إعادة بناء وترميم وتحديث أكثر من مرة عبر التاريخ؛ فقد أعادت قريش بناءها قبل البعثة النبوية، ثم جُددت في عهد عبد الله بن الزبير، وتلا ذلك إعادة بنائها في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي خلال العصر الأموي، ثم صُينت وأُعيد بناء أجزاء منها في العصر العثماني في عهد السلطان مراد الرابع عام 1630م.
تقع الكعبة المشرفة في قلب المسجد الحرام بمدينة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها نحو 119 متراً مربعاً، وارتفاعها 15 متراً. أما في عهد سيدنا إسماعيل فكان ارتفاعها 9 أذرع ولم يكن لها سقف، وكان بابها ملتصقاً بالأرض حتى جعل له عبد المطلب بن هاشم باباً من حديد، وكان عبد المطلب أول من حَلَّى الكعبة بالذهب.
مجمع الملك عبد العزيز لصناعة كسوة الكعبة
وبالعودة إلى موضوعنا الرئيسي وهو كسوة الكعبة المشرفة والمكان الذي تُصنع فيه:
تُصنع الكسوة حالياً في “مجمع الملك عبد العزيز لكسوة الكعبة المشرفة” (وهو الاسم الجديد لمصنع الكسوة بمكة المكرمة بعد موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز على تغيير مسمّاه).

وتعود بداية إنشاء هذا الصرح إلى عام 1345 هـ، عندما اتخذ الملك عبد العزيز آل سعود قراراً تاريخياً بضرورة صناعة كسوة الكعبة المشرفة داخل المملكة على وجه السرعة من الجوخ الأسود الفاخر المبطن بالقالِع المتين، وإعداد حزام للكعبة مُطرز بالآيات القرانية ومموه بالذهب، وذلك إثر توقف مصر عن إرسال الكسوة بعد حادثة المحمل الشهيرة.
ثم أمر الملك عبد العزيز في منتصف عام 1346 هـ بإنشاء دار خاصة لصناعة الكسوة في مكة المكرمة، بناءً على اقتراح من الشيخ عبد الرحمن مظهر حسين الأنصاري الذي عُيِّن أول مديرٍ للمصنع. وبذلك انتقلت صناعة الكسوة وشَرُفت بها المملكة العربية السعودية بعد أن ظلت مصر تكسو الكعبة المشرفة لقرون طويلة حتى عام 1345 هـ..