نوفيرا لايت

أطفال حضانة في سوهاج قدموا فيلم عن حرب أكتوبر

أطفال حضانة من سوهاج وهم في أغمار الزهور يقومون بتجسيد ملحمة نصر اكتوبر العظيمة بكل دقة وحرفية بين الجبال والصخور وحرارة الجو القاسية في الصعيد، وفي النهاية صوروا لنا فيلم رائع عن حرب اكتوبر وانتصارات اكتوبر في مشاهد حيه لا تخلو من عبقرية الطفل المصري.

 

في قلب الصعيد، ومن بين الصخور والظلط والرمال والجبال العتية، بزغ عمل إبداعي فريد لا يملك المتابع أمامه إلا أن يقف إجلالاً وتأثراً؛ تجربة سينمائية استثنائية صنعها براعم صغار في مرحلة الحضانة، تراوحت أعمارهم ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، ليعيدوا تجسيد واحدة من أعظم الملاحم في التاريخ العربي الحديث: نصر أكتوبر المجيد عام 1973.

لم تكن التجربة مجرد نشاط مدرسي أو عرض تعبيري عابر، بل كانت تجسيداً ساطعاً لـ عبقرية مبكرة ومخيلة طفولية تتجاوز الحدود التقليدية للتفكير في هذه المرحلة العمرية.

البراءة تصنع المعجزة: بساطة الأدوات وعمق الفكرة

ما شاء الله على هؤلاء الأطفال الجميلين، لديهم حس وطني رائع، كيف يتسنى لطفل لم يكتمل نموه اللغوي أو الحركي بعد، ولم يتجاوز مدركاته البصرية بيئته الصغرى، أن يستوعب أبعاد حرب استراتيجية كبرى؟

والحقيقة أننا بعد ما شاهدنا الفيلم قلنا “هنا تتجلى العبقرية” حيث استطاع هؤلاء الأطفال، بتوجيه إنساني وفني واعٍ من معلميهم، ترجمة المشاهد الحربية المعقدة إلى لغة سينمائية بصرية مفعمة بالبراءة والصدق:

كيف استطاع هؤلاء الأطفال أن يصلوا إلى تلك المرحلة التي يسجلون فيها بكل بطولة وعبقرية “الخيال المكاني والتحويل الصوري” حول الأطفال المساحات الضيقة في الحضانة والأدوات المدرسية البسيطة إلى مسارح للعمليات؛ فالعلب الكرتونية والألوان والمكعبات تحولت إلى دبابات وسواتر ترابية، والورق المقوى غدا طائرات تحلق فوق خريطة مبسطة لـ سيناء.

أطفال حضانة في سوهاج قدموا فيلم عن حرب أكتوبر

استطاع هؤلاء الاطفال وهم في عمر الزهور ان يقوموا بالأداء والانفعال التلقائي:

قدم الصغار أدوار الجنود والضباط والشهداء بلغة جسد ملهمة؛ لم يكن هناك ادعاء أو تمثيل متكلف، بل محاكاة نابعة من مشاعر الشجاعة والفخر التي استمدوها من القصص والحكايات.

الدقة والاستيعاب: أظهر الأطفال قدرة مدهشة على الحفظ والتتابع الزمني للأحداث؛ بدءاً من سكون ما قبل العبور، مروراً بضربة الطيران وصيحات “الله أكبر”، وصولاً إلى رفع العلم المصري وتدمير خط بارليف.

أطفال حضانة في سوهاج قدموا فيلم عن حرب أكتوبر

أبعاد العبقرية عند أطفال سوهاج

تكمن الفرادة في هذا العمل الفيلمي في عدة أبعاد تتجاوز مجرد الصورة والسيناريو:

الوعي الهوياتي المبكر: أن يدرك طفل في الثالثة أو الرابعة مفهوم “الوطن” و”النصر” و”التضحية”، ويستشعر رمزية العلم والزي العسكري، لهو دليل على طاقة استيعابية وفطرة وطنية جبارة يتميز بها الطفل المصري.

العمل الجماعي والانسجام: في عمر يُعرف سايكولوجياً بالميل نحو “الفردية واللعب المنعزل”، أظهر صغار سوهاج انضباطاً وروح فريق مبهرة؛ حيث تناغم المخرج الصغير مع زملائه المصورين والممثلين، متجاوزين تشتت الانتباه المعتاد في هذا السن.

التركيز وشغف الإنجاز: استمرارية الأطفال أمام الكاميرا والتزامهم بتوجيهات المشاهد وقفة بعد وقفة تعكس قدرة فائقة على التركيز الشديد والشغف الكبير بإيصال الرسالة.

أطفال حضانة في سوهاج قدموا فيلم عن حرب أكتوبر

رسالة من الصعيد إلى العالم

إن تجربة أطفال سوهاج في تجسيد حرب أكتوبر لعام 1973 ليست مجرد فيلم قصير تُصفق له الأيادي وتطويه الأيام، بل هي وثيقة إبداعية تؤكد أن الذكاء والعبقرية لا يرتبطان بعمر زمني معين متى ما وجدت البيئة الداعمة والرعاية الصادقة.

لقد برهن هؤلاء الصغار بأبسط الإمكانيات وأصدق المشاعر أن ذاكرة النصر تُغرس في النفوس منذ المهد، وأن ابن الصعيد بذكائه الفطري وشغفه الناصع قادر على دهش الجميع وإعادة كتابة التاريخ بلغة الفن والجمال.

والحقيقة أننا نشكر القائمن على هذه الحضانة التي لم يصلنا اسمها ونتمنى أن يتواصلوا معنا ليحكوا لنا كواليس التجربة الرائعة والغير مسبوقة، فهي تجربة مهمة جدا، تزرع حب الوطن في نفوسهم وكيف يدافعون عن أوطانهم في  وقت المحن، وسيظل انتصار أكتوبر في ذاكرة التاريخ حتي يوم القيامة ولا احد يستطيع أن يمحوه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى