مقالات وآراء

حسن احمديان: من الذين دمروا العرب في السودان واليمن وليبيا والعراق؟!

تأتي في هذا السياق تصريحات مهمة وخطيرة للصحفي الإيراني “أحمديان”، الذي تحدث بوضوح اليوم عن محاولات لتوريط المملكة العربية السعودية في اليمن. وأشار إلى وجود تقرير اطلع عليه في إيران، صادر عن جهات مرتبطة بإسرائيل، يجري الترويج له وتطعيمه بفكرة أن هناك خطراً كبيراً يداهم المنطقة من جانب إيران.

ولكن إذا عدنا إلى الواقع، نجد أن الولايات المتحدة تُسقط أفعالها على إيران؛ فعندما اتهمت إيران بتهديد الملاحة، تناسَت أن القوات الأمريكية نفسها هي من أسقطت سابقاً طائرة ركاب إيرانية وقتلت جميع من كان على متنها، ثم كافأت طاقم تلك المقاتلة وحاملة الطائرات بـ “وسام الاستحقاق”، رغم اعترافهم لاحقاً بأنه كان خطأً. وبالتالي، فإن هناك محاولات جادة لتوريط المنطقة مع إيران أو جرها إلى حرب مقبلة، ونجحت بعض القوى في تحقيق ذلك إلى حد كبير.

حسن احمديان: حقيقة حركة الملاحة وصادرات النفط عبر مضيق هرمز

أما فيما يخص النفط، فهناك نقطة ثانية مهمة: عندما يُقال إن صادرات النفط أو خروجه من مضيق هرمز قد عادت إلى مستويات ما قبل الأزمة، فقد راجعت الأرقام التي استُقي معظمها من منصة “كابلر” (Kpler). تُظهر هذه البيانات أن نحو “18 مليون برميل” تخرج يومياً من المنطقة بوجه عام، بينما كان يمر عبر المضيق سابقاً نحو **22 مليون برميل.

ولكن هناك تفصيل أساسي غالباً ما يجري التغافل عنه: هناك ما بين “7 إلى 8 ملايين برميل” تخرج من المنطقة عبر مسارات وبدائل أخرى (خارج المضيق)، مما يعني أن الحجم الفعلي الذي يمر عبر مضيق هرمز حالياً لا يتعدى “10 إلى 11 مليون برميل يومياً”.

وبناءً على ذلك، لا يمكن القول إطلاقاً بأننا عدنا إلى مستويات ما قبل الأزمة، فالواقع مختلف جداً.

الانتقائية وشيطنة الأطراف الإقليمية

وفي تصريحات أخرى، يُطرح التساؤل حول سبب تحميل إيران مسؤوليّة دمار العراق واليمن، بينما لم تهاجم إيران تلك الدول، بل إن “الأشقاء” (بين قوسين) هم من هاجموها ودُمّرت بسببهم. وفي المقابل، لماذا لا تُذكر ليبيا ولا يُذكر السودان؟ لأن هاتين الدولتين لا يوجد فيهما نفوذ أو تدخل إيراني، ومع ذلك دمرتا بأيدي الأشقاء العرب.

لذلك، تُطرح هذه النقاط بطريقة انتقائية بهدف “الشيطنة” السياسية التي لا تليق. أما الحديث عن الولايات المتحدة والسعودية، فيتصل أيضاً بالقرارات الدولية والحصار حول فلسطين؛ فلماذا تُطبق القرارات بصرامة في مواضع معينة وتُستغل قضية فلسطين من قِبل أكثر الناس إتجاراً بها؟

حسن احمديان: الملف السوري وتضليل الحقائق

بالعودة إلى السنوات الماضية، وخاصة أثناء الخلاف الإيراني السعودي، أشارت اللقاءات والتحليلات إلى ما حدث في سوريا عام 2011؛ حيث اتفقت أربع دول (السعودية، وقطر، وتركيا، والأردن) على تأسيس غرفتي عمليات في تركيا والأردن لإدخال السلاح والمقاتلين إلى سوريا لغرض إسقاط النظام. وقد صرح بذلك علناً رئيس الوزراء القطري السابق الشيخ “حمد بن جاسم”، ومقطعه المنشور على “يوتيوب” موجود ويمكن مراجعته.

وعندما يُقال اليوم إن إيران قتلت نصف مليون سوري، فإن الحقيقة هي أن نصف هؤلاء القتلى سقطوا دفاعاً عن الدولة والنظام بوجه السلاح الذي أُدخل إليها. فلماذا يُسقط هذا اللوم بأكمله على إيران وحدها؟ إن هذه شيطنة وتزييف للحقائق بأقصى المستويات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى