بعد وفاته: من هو الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الجلال

عبدالعزيز الجلال مفكر تربوي وأكاديمي سعودي، تخصص في قضايا التربية والتعليم والتخطيط التربوي، وشغل عددًا من المناصب الأكاديمية والإدارية في المملكة العربية السعودية وعلى مستوى المؤسسات العربية والخليجية. امتدت مسيرته المهنية بين جامعة أم القرى، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، والعمل التربوي العربي المشترك، والأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. واهتم في أبحاثه ومؤلفاته بالعلاقة بين النظام التربوي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما في دول الخليج العربية.
النشأة والتعليم
درس عبدالعزيز الجلال اللغة العربية في كلية اللغة العربية بالرياض، وحصل على شهادته الجامعية عام 1964، الموافق 1383–1384هـ. ثم اتجه إلى الدراسات التربوية، وحصل على درجة الدكتوراه في فلسفة التربية من جامعة كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1973.
جمع تكوينه العلمي بين التخصص في اللغة العربية والدراسات التربوية، واهتم بقضايا التعليم والمناهج والتخطيط التربوي وعلاقة المؤسسات التعليمية بالتنمية.
المسيرة المهنية
جامعة أم القرى
عمل الجلال في مجال التدريس والتعليم الجامعي، وتولى عددًا من المسؤوليات الأكاديمية في جامعة أم القرى، من أبرزها رئاسة قسم المناهج وإدارة مركز البحوث التربوية والنفسية. كما أسهم في تحرير مجلة التربية بالجامعة.
وتركز عمله الأكاديمي على قضايا التربية والمناهج والبحث التربوي، إلى جانب اهتمامه بتطوير المؤسسات التعليمية وربط برامجها بالاحتياجات التنموية للمجتمع.
المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم
تولى الجلال منصب المدير العام المساعد للتربية في المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم خلال الفترة من عام 1978 إلى عام 1982.
وأسهم في العمل التربوي العربي المشترك، وشارك في تأسيس المجلس العربي للتربية والمجلس العربي للبحوث التربوية، في إطار الجهود الرامية إلى دعم التعاون بين المؤسسات التربوية والبحثية العربية.
مجلس التعاون لدول الخليج العربية
تولى الجلال إدارة قطاع شؤون الإنسان والبيئة في الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال الفترة من عام 1984 إلى عام 2002.
وشهدت هذه المرحلة جانبًا مهمًا من نشاطه المؤسسي الخليجي، إذ عمل في القضايا المرتبطة بشؤون الإنسان والبيئة والتعاون بين دول المجلس. كما أسس مجلة «التعاون» وتولى رئاسة تحريرها، وأسهم من خلالها في دعم التواصل الفكري والثقافي والمؤسسي الخليجي.
المؤلفات والإنتاج الفكري
اهتم الجلال بالبحث والتأليف في قضايا التربية والتعليم وعلاقتهما بالتنمية، وناقش في أعماله أثر الأنظمة التربوية في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع اهتمام خاص بأوضاع التعليم في دول الخليج العربية.
ومن أبرز مؤلفاته:
تربية اليسر وتخلّف التنمية
صدر كتاب «تربية اليسر وتخلّف التنمية» عام 1985 ضمن سلسلة «عالم المعرفة». وتناول العلاقة بين النظام التربوي والتنمية في أقطار الجزيرة العربية المنتجة للنفط، متطرقًا إلى التحديات التي تواجه التربية في المجتمعات التي تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية متسارعة.
ويعكس الكتاب اهتمام الجلال بدراسة العلاقة بين طبيعة النظام التعليمي ومتطلبات التنمية، ودور التربية في إعداد الإنسان للمشاركة في بناء المجتمع.
تقويم النظام التربوي من منظور التنمية في دول الخليج العربية
صدر له عام 1995 كتاب تناول تقويم النظام التربوي في دول الخليج العربية من منظور التنمية. واهتم العمل ببحث مدى ارتباط الأنظمة التعليمية بالاحتياجات التنموية، وأهمية تطوير السياسات والبرامج التربوية بما يتناسب مع التحولات التي شهدتها المجتمعات الخليجية.
كما شارك الجلال في تأسيس الموسوعة العربية العالمية، وأسهم في أعمال علمية تتصل بتطوير التعليم والتخطيط التربوي العربي والخليجي.
الفكر التربوي والاهتمامات البحثية
تمحورت اهتمامات عبدالعزيز الجلال الفكرية والمهنية حول العلاقة بين التربية والتنمية، ودور التعليم في بناء الإنسان وتطوير المجتمع. وتناولت أعماله قضايا تقويم الأنظمة التربوية والتخطيط للتعليم ومدى ارتباط مخرجاته بالاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية.
كما جمع في مسيرته بين البحث العلمي والعمل الأكاديمي والإدارة المؤسسية، وامتد نشاطه من المؤسسات التعليمية السعودية إلى المنظمات العربية والخليجية المعنية بالتربية والثقافة والتنمية.
شهادات معاصريه
استذكر عدد من معاصري الجلال وزملائه مسيرته العلمية والمهنية، مشيرين إلى عمله في جامعة أم القرى والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ومجلس التعاون لدول الخليج العربية.
وروى أحد الإعلاميين أنه تعرف إليه في البداية من خلال الحوارات الإذاعية التي استضافه فيها لمناقشة قضايا التربية والتعليم، ثم التقى به شخصيًا في منزل الإعلامي جميل الحجيلان يوم 14 يناير 2023، بحضور المؤرخ محمد القشعمي والأديب والناشر عبدالرحيم الأحمدي.
ووصفه في شهادته بأنه كان يميل إلى الاستماع والإنصات، ويكتفي في كثير من الأحيان بالتعليقات الموجزة والابتسامة، كما أشار إلى أصالة مؤلفاته وعمق اهتماماته في قضايا التربية والتعليم.
وكتب الدكتور فهد العرابي الحارثي في تأبينه أن الجلال جمع بين الفكر والتربية والعمل المؤسسي، وأن إسهاماته امتدت من المؤسسات التعليمية السعودية إلى ميادين العمل التربوي العربي والخليجي.
الوفاة
توفي عبدالعزيز بن عبدالله الجلال يوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، الموافق 2 جمادى الأولى 1448هـ، وفقًا للنصوص التأبينية الواردة في المادة المقدمة.
وقد استُذكرت مسيرته بوصفه أحد المفكرين والتربويين السعوديين الذين جمعوا بين العمل الأكاديمي والبحث العلمي والإدارة المؤسسية، وأسهموا في تطوير العمل التربوي على المستويين العربي والخليجي.