يوم من حياة امرأة ريفية في جنوب مصر

تستيقظ المرأة الريفية في جنوب مصر مع أذان الفجر، لتكون أولى خطوات يومها هي أداء الصلاة. وعقب انتهاء الصلاة، تبدأ مهامها اليومية الشاقة بكل همة؛ حيث تقوم بحلب البقرة أو الجاموسة في المنزل، ثم تشرع في إعداد وتجهيز الخبز الطازج وتحضير وجبة الإفطار لجميع أفراد الأسرة، شريكة الكفاح ودينامو البيت الصعيدي مع أذان الفجر: بداية يوم مفعم بالهمة والبركة.
إلى الحقل: زراعة وكفاح تحت ظلال النخيل
وبعد تناول الإفطار، تخرج المرأة الصعيدية متجهة إلى الحقل خلف زوجها، مستصحبةً المواشي معها؛ إذ يُعد العمل الزراعي وتربية المواشي مصدر الرزق الأساسي لـ 90% من أبناء ريف الصعيد. وهناك، تحت ظلال النخيل الباسق، تربط المواشي، وتصنع الشاي لزوجها على الكانون، ثم تقوم بجمع الحشائش قبل أن تعود مرة أخرى إلى المنزل.

بين البيت والحقل: صناعة الجبن وإعداد الغداء
وعند عودتها الثانية إلى البيت، تبدأ في تصنيع الجبن الفلاحي الأبيض من اللبن الذي حلبته صباحاً، ثم تجتهد في إعداد وجبة الغداء. ومن النساء من تحمل الغداء وتذهب به إلى الحقل لزوجها، ومن الأزواج من يعود إلى البيت لنيل قسط قصير من الراحة وتناول الغداء.
يبدأ الفلاح عمله الصباحي قبل الشروق وحتى أذان الظهر، ليسبقه قسط من الراحة ثم يستأنف عمله فيما يُعرف بـ “العصرية” التي تبدأ قبل أذان العصر بقليل وتنتهي مع أذان المغرب. وينحصر معظم العمل في الفلاحة التقليدية، من ري الأرض العتيق، وتنقية الحشائش، ورش المبيدات، وتجهيز التربة.

حمل الفأس وسند الزوج: شريكة الأرض والعرق
تظل المرأة الصعيدية دائماً سنداً لزوجها؛ تحمل له الماء في “القُلّة” أو “القصرية”، وتسنده في كل خطوة، حتى إن بعض الزوجات يحملن الفأس ويشاركن في عزيق الأرض وتنقية الحشائش والري.
موسم الحصاد والدراس: فرحة جني ثمرة العمر
وعند مواسم الحصاد، تبرز مشاركتها العظيمة في جمع المحصول مع زوجها، سواء كان قمحاً، أو قطناً، أو فولاً، أو برسيماً. ولا تتوقف الفرحة عند قطع المحصول فحسب، بل تمتد إلى مرحلة “الدراس” التي تُصفّى فيها الحبات الذهبية، لتُملأ الأجولة ببركة الأرض وخيرها.
وتكتمل الصورة المشرقة عند عودة الأسرة إلى المنزل محملة بأجولة القمح الصافي؛ حيث تتجمع الأسرة والأطفال في حالة من الفرح والابتهاج، معلنين جني ثمرة تعب وعرق العام بأكمله. ويُعد موسم الحصاد بمثابة يوم عيد في الصعيد؛ فمن يريد الزواج يتزوج في الحصاد، ومن يرغب في شراء منزل أو الذهاب لأداء الحج والعمرة يتأتى له ذلك بعد جني المحصول.

عماد المنزل ودرة الصعيد: تحية تقدير واعتزاز
وإلى جانب هذا الدور العظيم في الحقل، تحمل المرأة على عاتقها مسؤولية كبرى في تربية الأطفال وتوجيههم، وغسل الملابس، والطهي، وتنظيف المنزل وإدارته. ينحصر يومها الشاق بين الخبيز، والطهي، والغسيل، والحليب، والتنظيف، ومساعدة الزوج؛ فهي بحق دينامو المنزل وعماده.
إن المرأة الصعيدية والجنوبية تُكافح وتُجاهد طوال حياتها جنبًا إلى جنب مع زوجها وأبنائها، وتحتمل الكثير من الأعباء؛ لذا وجب علينا تقديرها والحفاظ على مكانتها، تحيةً لها من القلب، ونسأل الله أن يجعل جزاء كفاحها الجنة.

العودة بالمحصول الى المنزل
“ولا تتوقف فرحة الحصاد عند قطع القمح في الحقل فحسب، بل تمتد إلى مرحلة ‘الدراس’ التي تُصفّى فيها الحبات الذهبية، لتُملأ الأجولة ببركة الأرض وخيرها. وتكتمل الصورة المشرقة عند عودة الأسرة إلى المنزل محملة بأجولة القمح الصافي؛ حيث تتجمع الأسرة والأطفال في حالة من الفرح والابتهاج، معلنين جني ثمرة تعب وعرق العام بأكمله، لتبدأ الخيرات وتُفتح بيوت الخير والرزق.”


