أقرب كوكب إلى الشمس؟ أسرار كوكب عطارد وخصائصه الفلكية

أقرب كوكب إلى الشمس موضوعاً مثيراً لاهتمام عشاق الفلك والعلوم الفضائية؛ إذ يحتل كوكب عطارد (Mercury) المرتبة الأولى من حيث القرب إلى مركز المجموعة الشمسية، كما يُصنّف كأصغر الكواكب الثمانية الرئيسية في النظام الشمسي. وينتمي عطارد إلى مجموعة الكواكب الصخرية (الكواكب الأرضية)، حيث يبلغ نصف قطره نحو 2500 كيلومتر، وهو ما يجعله أكبر قليلاً من قمر الأرض.
المسافة بين عطارد والشمس
يتواجد أقرب كوكب إلى الشمس على مسافة متوسطة تقدر بنحو 58 مليون كيلومتر عن النجم المركزي، وهي مسافة تعادل 0.39 وحدة فلكية (والوحدة الفلكية هي متوسط المسافة بين الأرض والشمس). وبسبب المدار شديد الانحراف الذي يسلكه الكوكب، فإن المسافة بينه وبين الشمس تتغير باستمرار؛ حيث يدنو منها في أقرب نقطة (الحضيض) إلى نحو 45.9 مليون كيلومتر، بينما يبتعد في أقصى نقطة (الأوج) ليصل إلى زهاء 69.8 مليون كيلومتر.

السنة على كوكب عطارد والتركيب الداخلي
يكمل عطارد دورة كاملة حول الشمس خلال فترة زمنية قياسية تبلغ 88 يوماً أرضياً تقريباً (أو 87.969 يوماً بالتحديد)، مما يعني أن السنة على سطحه لا تتجاوز ربع السنة على كوكب الأرض، وهو ما يفسر سرعة حركته المدارية العالية.
ورغم الحجم الصغير الذي يتمتع به أقرب كوكب إلى الشمس، فإنه يمتلك كثافة مرتفعة للغاية تصل إلى 5.44 غرام/سم³؛ وهي أعلى كثافة بين كواكب المجموعة الشمسية بعد كوكب الأرض. ويعود هذا الارتفاع في الكثافة إلى تركيبه الغني بالحديد والنيكل، حيث يُقدر قطر نواته المعدنية بـ 3600 إلى 3800 كيلومتر، ما يشكل نحو 75% من إجمالي قطره، بينما تعادل كتلته الإجمالية 0.055 من كتلة الأرض.
الغلاف الجوي ودرجات الحرارة على عطارد
لا يمتلك عطارد غلافاً جوياً سميكاً كباقي الكواكب، بل يحيط به غلاف خارجي رقيق جداً يُعرف بـ “الإكسوسفير”، يتكون من جزيئات منبعثة من السطح نتيجة الاصطدامات النيزكية. ولا يستطيع هذا الغلاف الرقيق الاحتفاظ بالحرارة، مما يسبب تفاوتاً حرارياً حاداً؛ حيث ترتفع درجات الحرارة نهاراً لتصل إلى 400 درجة مئوية، بينما تهوي ليلاً إلى 180 درجة مئوية تحت الصفر.
وبسبب غياب العوامل الجوية، تحتفظ تضاريس السطح بآثار الفوهات الناتجة عن القصف النيزكي القديم دون تغير.
تسمية عطارد وأهميته العلمية
استمد العرب اسم “عطارد” من جذر الكلمة (ط ر د) الذي يدل على التتابع والسير السريع، في إشارة إلى سرعة دورانه العالية حول الشمس. بينما أطلق عليه الرومان اسم “ميركوري” نسبة إلى إله الرسائل السريع في أساطيرهم.
أقرب كـوكب إلى الشمس
وقدحظي أقرب كوكب إلى الشمس باهتمام علمي واسع؛ حيث زارته مهمتان فضائيتان حتى الآن هما (مارينر 10) و(ماسنجر)، وتتجه نحوه حالياً المهمة الفضائية المشتركة (بيبي كولومبو). كما اعتمد عالم الفيزياء ألبرت أينشتاين على قياسات حركة مدار عطارد لاختبار ودعم صحة نظريته في النسبية العامة.


