الصباحية في التقاليد الشعبية في جنوب مصر

الصباحية في الأعراف والتقاليد المصرية؛ الصباحية هي ثاني أيام العرس، يعني العرس اليوم وفي صباح اليوم التالي تكون الصباحية، وللصباحية طقوس خاصة في الأعراف والتقاليد المصرية، وخصوصاً عند أهل الجنوب في أرياف مصر.
هناك بعض الطقوس التي يقوم بها أهل العريس وأهل العروس في هذا اليوم، وهو ثاني أيام العرس، حيث إنهم يحتفلون بعد اليوم؛ فيقوم أهل العريس من الصباح الباكر ويصنعون الأرز باللبن، ويقومون بتوزيع الأرز باللبن على الجيران وعلى الأهل وعلى العائلة.
وهناك من يقومون بتوزيع الأرز باللبن على القرية كلها كل حسب مقدرته، وتكون البهجة في وجود فرحين سعداء بهذه الصباحية، ويكون العريس ما زال نائماً؛ لأن العريس في الزمن الماضي كان يدخل في غرفة واحدة في دار والده، لم يكن له شقة خاصة ولم يكن له بيت خاص.

ولكن كان منزل الأسرة منزلاً كبيراً، كل ولد كان يأخذ غرفة في المنزل الكبير ويتزوج فيها، لكن العريس والعروس في هذه الأثناء يكونان على علم بما يدور في المنزل حيث الزغاريد والفرح والأغاني والسرور والسعادة. بالأمس كان الزفاف، وبالأمس كانت اللحوم والذبائح توزع على أهالي القرية يوم الزفاف، أما الصباحية اليوم فالأرز باللبن واللبن الجاموسي واللبن البقري من الطبيعة.
ويتجمع أهل العريس وأهل العروس، ويكون أهل العريس هم الأكثر، وقليل ممن يذهبون من أهل العروسة في الصباحية، ولكن يذهبون في يوم «الصلحة» وثالث أيام العرس، وهذا الموضوع يحتاج منا إلى دراسة وقراءة أخرى لنشرح بالتفصيل ما هو يوم الصلحة.

يقوم أهل العريس بعد صناعة الأرز باللبن بوضع الأرز واللبن في أطباق وفي صوانٍ، ويطوفون به مبكراً على منازل العائلة أولاً والأقارب، ثم بعد ذلك على معظم أهالي القرية، وهذا تعبير عن البهجة وتعبير عن الفرح، وتعبير على أن العريس بخير والعروس بخير، وقد تم الزفاف وتم كل شيء، فإعلان فرحة الصباحية إعلان على أن العريس بصحة جيدة ولم تكن هناك أي مشكلات في الدخول بعروسه.
لأن هناك من تحدث معه مشاكل، وتقوم بعض العائلات التي بينها وبين عائلة العروس مشاكل -وفي هذا الأثناء- لا يصنعون الأرز باللبن ولا يفرحون ولا يساعدون، لكن توزيع الأرز والفرحة في الصباحية تعبير جميل عن أن العروس بخير.
وأن أهل العريس فرحون وسعداء، ولم تنقرض هذه العادة في الأرياف، ما زالت أرياف مصر في جنوب مصر وفي الصعيد ما زالت هذه الطقوس يقومون بها، وما زال أهل العريس يتمسكون بها؛ لأنها مصدر بهجة ومصدر فرح ومصدر إعلان عن السعادة، سعادة أهل العريس بابنهم العريس الذي شرف، والذي دخل بعروسه وهو بخير وبصحة وسعادة. وعندما وصلت هذه المعلومات إلى الجيل الحالي في الحضر والمدن.

لا تروق للشباب هذه الأيام والأجيال الحالية مثل هذه الطقوس، ويعتبرونها عبارة عن إزعاج للعروس والعريس، ولكن الحقيقة أن طيلة أيام العرس تكون دائماً مصدر فرحة وبهجة للجميع، والعروس والعريس لا يقومون بصنع شيء، وليسوا مطالبين بأن يستيقظوا من النوم كما يتخيل البعض أن العروس تستيقظ مبكراً وتوزع معهم الأرز، فالخاطئة أنه ليس هناك أي إزعاج للعروس.
ولكن هذا الشيء لأهل العروس وأهل العريس فقط، فلذلك هي مجرد تقاليد يتمسكون بها، وهي تقاليد جميلة وليس بها أي ضرر ولا أي سوء. هناك تقاليد كثيرة منذ أن يتم الإعلان عن الزواج أو عن الخطوبة يكون أهل العروس وأهل العريس في فرح دائم وسرور وسعادة، يعني كانت هناك كل حالة من حالات الخطوبة ولحد الزفاف تحتاج إلى موضوع خاص.
كانت العروس عندما يتم الإعلان عن قرب الزواج ينقلون ماكينة الخياطة عند العروس لتبدأ الخياطة في تفصيل ملابسها، وفي هذا الأثناء هناك غناء وفرح وسرور وسعادة طيلة هذه الفترة، إن ظلت الخياطة خمسة أيام أو عشرة أيام تكون بتفصيل ملابس العروس.
تكون مصحوبة بالغناء والرقص والأشياء الجميلة، عندما ينقلون الماكينة ذهاباً وإياباً يغنون مثلما كانوا يفعلون عند أهل العمدة عندما ينقلون تليفون العمودية يغنون، فالريف به أشياء جميلة.
لم تنقرض لحد الآن، هناك من تأثر بالأشياء الحديثة وهناك من يتمسك بالتقاليد. كذلك كانوا يزفون العريس وهو وعروسه بالسير حول القرية، ولا سماعات ولا ضوضاء ولا أي شيء من هذا القبيل.
كانوا يغنون، يجتمع أهل القرية ويقومون بغناء جميل ورقص واحتفال كبير، ويطوفون بالشارع الرئيسي في القرية وحول القرية كلها، فكانت هناك فرحة مجانية دون تكلفة، وكان الجميع يشاركونه كل فقرة من فقرات العرس.
إن التقاليد والأعراف المصرية القديمة تحتاج منا إلى دراسة، وكيف كان يعيش هؤلاء الناس وكيف كانوا يساعدون ويفرحون بالقليل؛ كان هناك حب وكان هناك نقاء.
كان الناس يساعدون ويفرحون طيلة شهر بأكمله قبل العرس وبعد العرس أيضاً؛ تكون الصباحية ثم الصباحية ثم الصباحية والصلحة والنقوط، ويذهبون ويعودون طوائف ومجموعات من البنات والشباب إلى منزل العريس يومياً للنقوط، يقومون بنقوط العريس والعروس، والعروسة تصنع البسكويت والشوكولاتة والهدايا البسيطة الجميلة للبنات اللاتي يذهبن ليقمن بنقوطها.
فتعود البنات بالشوكولاتة وبالحلويات وبالبسكويت لأهل الدار إعلاناً عن أنها كانت عند العروس، تنبتها هذه والشربات وأشياء جميلة جداً. اليوم تحدثنا عن الصباحية وصنع الأرز باللبن وتوزيعه في العرس، ونلتقي في المقال القادم عن الصلحة وماذا يدور في الصلحة ولماذا وضعت أو لماذا يتم عمل الصلحة في الريف وموعد الصلحة.