العالم العربي

من قصر الرئاسة إلى الغياب الكامل.. القصة الكاملة لسنوات عبدربه منصور هادي الأخيرة

عاد اسم الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي إلى واجهة الاهتمام مجددًا بعد تداول أنباء وفاته بشكل واسع، لتتصدر عمليات البحث تفاصيل حياته السياسية ومصيره خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعدما اختفى بشكل شبه كامل عن المشهد السياسي والإعلامي عقب تخليه عن السلطة، في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا بتاريخ اليمن الحديث.

ورغم أن اسم عبدربه منصور هادي ظل حاضرًا لسنوات طويلة في قلب الأحداث اليمنية، فإن السنوات الأخيرة من حياته اتسمت بالغموض والابتعاد الكامل عن الظهور، ما جعل كثيرين يتساءلون عن طبيعة حياته بعد خروجه من الحكم، وكيف انتهت رحلة الرجل الذي تولى قيادة اليمن وسط أزمات سياسية وعسكرية متلاحقة.

كيف وصل عبدربه منصور هادي إلى السلطة؟

بدأ صعود عبدربه منصور هادي إلى واجهة الحكم بعد الأحداث السياسية التي شهدها اليمن عام 2011، عقب الاحتجاجات الواسعة ضد الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، حيث تم اختياره رئيسًا توافقيًا للبلاد ضمن المبادرة الخليجية التي هدفت إلى نقل السلطة وإنهاء الأزمة السياسية آنذاك.

وفي فبراير 2012، تولى هادي رسميًا رئاسة اليمن لفترة انتقالية، وسط آمال بإعادة الاستقرار وإطلاق حوار وطني شامل ينهي حالة الانقسام داخل البلاد، إلا أن التطورات السياسية والأمنية المتسارعة دفعت اليمن لاحقًا إلى واحدة من أعقد الأزمات في المنطقة.

الحرب اليمنية قلبت المشهد بالكامل

ومع تصاعد نفوذ جماعة الحوثي وسيطرتها على العاصمة صنعاء، دخلت البلاد مرحلة جديدة من الصراع، انتهت بمغادرة عبدربه منصور هادي العاصمة وانتقاله إلى مدينة عدن، قبل أن يغادر اليمن لاحقًا مع اتساع رقعة المواجهات.

وخلال تلك المرحلة، أصبح هادي يمثل السلطة الشرعية المعترف بها دوليًا، في وقت دخل فيه التحالف العربي بقيادة السعودية على خط الأزمة لدعم الحكومة اليمنية واستعادة مؤسسات الدولة.

لكن سنوات الحرب الطويلة تركت تأثيرًا كبيرًا على المشهد السياسي، حيث تعرضت حكومة هادي لانتقادات واسعة من أطراف متعددة، بينما رأى مؤيدوه أنه واجه ظروفًا استثنائية وحربًا معقدة تجاوزت قدرات أي سلطة انتقالية.

سنوات الغياب.. أين اختفى هادي؟

ومع مرور الوقت، بدأ ظهور عبدربه منصور هادي يتراجع بشكل ملحوظ، خاصة خلال الأعوام الأخيرة التي سبقت خروجه من السلطة، إذ أصبح حضوره الإعلامي محدودًا للغاية، في وقت كانت فيه التحولات السياسية والعسكرية تتسارع داخل اليمن.

وفي عام 2022، أعلن هادي نقل صلاحياته إلى مجلس القيادة الرئاسي، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولًا جذريًا في شكل السلطة اليمنية، لتنتهي بذلك مرحلة سياسية استمرت سنوات طويلة تحت قيادته.

ومنذ ذلك الوقت، اختفى الرئيس اليمني السابق تقريبًا عن المشهد العام، ولم يعد يظهر في المناسبات السياسية أو التصريحات الإعلامية، ما فتح الباب أمام تساؤلات متكررة حول وضعه الصحي ومكان إقامته وطبيعة حياته بعد الابتعاد عن الحكم.

لماذا ظل شخصية مثيرة للجدل؟

ورغم ابتعاده عن السلطة، بقي اسم عبدربه منصور هادي حاضرًا بقوة داخل النقاشات السياسية اليمنية، إذ انقسمت الآراء حول تجربته بشكل واضح.

فبينما اعتبره البعض رئيسًا واجه واحدة من أصعب الفترات بتاريخ اليمن، رأى آخرون أن حكومته لم تتمكن من إدارة الأزمة المعقدة التي عصفت بالبلاد، خصوصًا مع استمرار الحرب والانقسامات السياسية وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.

كما ارتبط اسمه بالمرحلة الانتقالية التي تحولت تدريجيًا إلى صراع طويل، جعل اليمن يعيش سنوات من عدم الاستقرار، وهو ما جعل تقييم تجربته السياسية محل جدل مستمر حتى بعد خروجه من السلطة.

وفاة تعيد فتح الملفات القديمة

ومع انتشار أنباء وفاته، عاد الحديث مجددًا عن مرحلة حكمه وتأثيرها على المشهد اليمني الحالي، حيث أعادت وفاته فتح ملفات سياسية قديمة تتعلق بالحرب، والشرعية، والتحولات التي شهدتها البلاد منذ عام 2011 وحتى اليوم.

كما دفعت حالة الجدل الواسعة كثيرين إلى استعادة أبرز المحطات التي مر بها اليمن خلال فترة حكمه، بداية من المرحلة الانتقالية، مرورًا بسيطرة الحوثيين على صنعاء، وصولًا إلى نقل السلطة لمجلس القيادة الرئاسي.

وفي الوقت الذي يواصل فيه اليمن مواجهة تحديات سياسية وأمنية معقدة، تبقى تجربة عبدربه منصور هادي واحدة من أكثر التجارب السياسية إثارة للنقاش في تاريخ البلاد الحديث، نظرًا لارتباطها بسنوات مفصلية غيّرت شكل اليمن بالكامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى