اقتصاد

“زلزال في الأسواق”: برنت تحت الـ 100 دولار لأول مرة.. هل بدأت رحلة العودة إلى “النفط الرخيص”؟

"مقامرة هرمز": عندما تغلبت رائحة "الاتفاق" على قرع طبول الحرب.. النفط ينزف 2% في ساعات

شهدت أسواق الطاقة العالمية خلال تعاملات اليوم تحولاً لافتاً مع تراجع أسعار النفط بصورة حادة، في انعكاس مباشر لانخفاض حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال الأسابيع الماضية.

وجاء هذا التراجع بعد موجة صعود قوية ارتبطت بالمخاوف المتعلقة بأمن الإمدادات في منطقة الخليج، خاصة مع التوترات التي أثرت على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية.

وبحسب بيانات التداول، انخفضت أسعار النفط بأكثر من 2% خلال الجلسة، في حركة وصفها محللون بأنها تصحيح سعري مدفوع بتراجع ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» التي كانت تضيف مكاسب استثنائية للأسعار.

وسجل خام خام برنت هبوطاً دون حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أسابيع، ليستقر عند مستوى 99.11 دولار، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً نفسياً مهماً في السوق العالمية.

كما تراجع خام خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 93.08 دولار للبرميل، متأثراً بعوامل متعددة من بينها ارتفاع المخزونات النفطية الأمريكية بصورة فاقت توقعات الأسواق.

ويرى خبراء الطاقة أن العامل الأكثر تأثيراً في هذا التراجع يتمثل في الأنباء المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً أمام الملاحة الدولية، بعد فترة من الاضطرابات التي أثارت مخاوف واسعة بشأن تدفقات النفط الخليجي.

ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط القادمة من دول الخليج نحو الأسواق العالمية.

وخلال فترة التوترات الأخيرة، ارتفعت المخاوف من تعطل الإمدادات أو ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، ما أدى إلى صعود الأسعار فوق مستويات 100 دولار للبرميل.

لكن التطورات الأخيرة المرتبطة بالتحركات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران ساهمت في تهدئة المخاوف داخل الأسواق، خاصة مع تزايد الحديث عن تفاهمات أو اتفاقات مؤقتة تهدف إلى تخفيف التصعيد.

وأدى هذا التحول السياسي إلى اندفاع المستثمرين نحو بيع العقود الآجلة وجني الأرباح بعد المكاسب الكبيرة التي حققتها الأسواق خلال فترة التوتر.

كما ساهم انخفاض حدة المخاطر في تراجع تكاليف التأمين البحري على السفن العابرة للمنطقة، وهو عامل مهم في تقليل التكلفة النهائية لشحنات النفط المصدرة إلى الأسواق العالمية.

وتراقب الأسواق في الوقت الحالي موقف تحالف أوبك+، وسط توقعات بإمكانية إعادة النظر في سياسات الإنتاج إذا استمر التراجع الحالي في الأسعار.

ويرى محللون أن التحالف قد يجد نفسه مضطراً إلى التدخل للحفاظ على توازن السوق ومنع الأسعار من الهبوط إلى مستويات قد تؤثر على إيرادات الدول المنتجة.

وخلال الأشهر الماضية، لعبت سياسات خفض الإنتاج دوراً محورياً في دعم الأسعار، إلى جانب العوامل الجيوسياسية التي رفعت المخاوف بشأن استقرار الإمدادات.

وفي المقابل، يمثل تراجع الأسعار الحالي خبراً إيجابياً للعديد من الاقتصادات المستوردة للطاقة، خاصة الدول الناشئة التي تأثرت بارتفاع تكاليف الوقود خلال الفترة الماضية.

ومن المتوقع أن ينعكس انخفاض أسعار النفط على معدلات التضخم العالمية، عبر تقليل تكاليف النقل والإنتاج والطاقة في عدد كبير من القطاعات الاقتصادية.

كما قد يمنح هذا التراجع بعض البنوك المركزية مساحة أكبر للتعامل مع سياسات الفائدة، بعد الضغوط التضخمية التي تسببت بها أسعار الطاقة المرتفعة خلال الأشهر الأخيرة.

ويرى اقتصاديون أن استقرار أسعار النفط دون حاجز 100 دولار قد يخفف الضغوط على الميزانيات الحكومية في الدول المستوردة، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة.

وفي الولايات المتحدة، ساهمت الزيادة غير المتوقعة في المخزونات النفطية في تعزيز موجة الهبوط، بعدما اعتبر المستثمرون ذلك مؤشراً على تباطؤ نسبي في الطلب أو تحسن مستويات المعروض.

كما أن عودة الهدوء النسبي إلى طرق الملاحة البحرية أعادت جزءاً من الثقة للأسواق، بعد فترة اتسمت بالتقلبات الحادة والقلق من احتمالات اتساع رقعة التوتر في المنطقة.

ورغم هذا التراجع، لا تزال الأسواق تتابع بحذر أي تطورات سياسية أو عسكرية قد تؤثر مجدداً على حركة الإمدادات، خصوصاً في ظل حساسية سوق الطاقة تجاه الأحداث الجيوسياسية.

ويؤكد مراقبون أن أسعار النفط ستظل خلال المرحلة المقبلة مرتبطة بعاملين رئيسيين، يتمثلان في مسار العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط، وقرارات الإنتاج الصادرة عن تحالف أوبك+.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى