“جنون الذهب في مايو”: سباق الـ 5000 دولار يبدأ.. هل فات أوان الشراء أم أن “الكنز” لا يزال في بدايته؟
"زلزال الأونصة": قفزة الـ 40%.. كيف أعاد الذهب رسم خريطة الثروات العالمية في عام واحد؟

تواصل أسعار الذهب العالمية تسجيل مستويات تاريخية خلال مايو 2026، وسط تصاعد الإقبال على المعدن النفيس باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في ظل التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية التي تشهدها الأسواق الدولية.
وسجلت أونصة الذهب في مطلع مايو نحو 4698.94 دولاراً، وفق المستويات المتداولة حالياً، في ارتفاع سنوي يقترب من 39% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يعكس الزخم القوي الذي يسيطر على السوق العالمية.
ويأتي هذا الصعود في وقت تتزايد فيه رهانات المستثمرين على استمرار الاتجاه الإيجابي للذهب خلال الأشهر المقبلة، مدعوماً بعوامل نقدية وسياسية وهيكلية متشابكة.
وبحسب توقعات عدد من المؤسسات المالية الكبرى، قد تتحرك أسعار الذهب خلال مايو ضمن نطاق يتراوح بين 4380 و5100 دولارات للأونصة، مع استمرار حالة التذبذب المرتبطة بالأسواق العالمية.
وتبنت بنوك استثمار عالمية توقعات أكثر تفاؤلاً على المدى المتوسط، حيث رجح بنك جولدمان ساكس وصول الذهب إلى مستوى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026.
في المقابل، ذهبت تقديرات مؤسسات مالية أخرى إلى مستويات أعلى، إذ تشير توقعات جي بي مورغان وويلز فارغو إلى إمكانية صعود الأونصة إلى نطاق يتراوح بين 6100 و6300 دولار خلال العام نفسه.
كما تتحدث بعض التحليلات بعيدة المدى عن احتمالية وصول الذهب إلى مستوى 6000 دولار خلال 2026 مع استمرار الاتجاه الصعودي في السنوات التالية، إذا استمرت الظروف الحالية الداعمة للمعدن النفيس.
ويرى خبراء أن هذا الصعود لا يرتبط بعامل واحد، بل بمجموعة من المحركات الاقتصادية والسياسية التي أعادت الذهب إلى واجهة الاستثمارات العالمية بصورة غير مسبوقة.
ومن أبرز هذه العوامل استمرار البنوك المركزية حول العالم في تعزيز احتياطياتها من الذهب، ضمن سياسات تهدف إلى تنويع الأصول وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
وخلال السنوات الأخيرة، زادت وتيرة شراء الذهب من جانب البنوك المركزية، في مؤشر على تصاعد المخاوف المرتبطة بالتقلبات النقدية وأسعار الفائدة العالمية.
كما تراقب الأسواق عن كثب سياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، خاصة مع تزايد التوقعات بإمكانية خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة المقبلة.
ويستفيد الذهب عادة من بيئة الفائدة المنخفضة، نظراً لأن تراجع العوائد على أدوات الاستثمار التقليدية يدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة وفي مقدمتها المعدن الأصفر.
كذلك يرتبط أداء الذهب بشكل مباشر بحركة الدولار الأمريكي، حيث يؤدي ضعف العملة الأمريكية غالباً إلى زيادة جاذبية الذهب للمستثمرين العالميين.
وفي الجانب الجيوسياسي، لا تزال التوترات الدولية تمثل عاملاً رئيسياً في دعم الأسعار، خصوصاً مع استمرار الأزمات الإقليمية والاضطرابات السياسية في عدد من المناطق الحيوية حول العالم.
كما ينظر المستثمرون إلى الانتخابات الأمريكية المقبلة والتجاذبات السياسية المرتبطة بها باعتبارها من العناصر التي قد تزيد من حالة عدم اليقين داخل الأسواق المالية.
ويؤدي هذا المناخ إلى ارتفاع الطلب على الذهب كأداة للتحوط ضد المخاطر السياسية والاقتصادية، وهو ما يدعم الاتجاه الصعودي للأسعار.
ومن بين المحركات الأساسية أيضاً، استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع مستويات الدين العالمي، وهي عوامل عززت مكانة الذهب كوسيلة لحفظ القيمة في مواجهة تآكل القوة الشرائية للعملات.
ويرى محللون أن المخاوف المرتبطة بالنمو الاقتصادي العالمي وارتفاع الديون السيادية تدفع العديد من المستثمرين والمؤسسات إلى زيادة تعرضهم للذهب ضمن محافظهم الاستثمارية.
وفي المقابل، تواجه سوق الذهب تحديات تتعلق بالمعروض، حيث تشير تقارير إلى تباطؤ نسبي في إنتاج المناجم العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كما أن انخفاض كميات الذهب المعاد تدويره أسهم في تقليص المعروض المتاح بالسوق، ما يزيد من حساسية الأسعار تجاه أي طلب مؤسسي أو استثماري مفاجئ.
ويؤكد خبراء أن استمرار الطلب القوي في ظل محدودية المعروض قد يؤدي إلى قفزات سعرية إضافية، خاصة إذا ترافقت مع اضطرابات سياسية أو اقتصادية جديدة.
