لماذا هاجر النبي من مكة إلى المدينة

في مثل هذا اليوم منذ 1448 عاماً هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، حدثٌ عظيم في التاريخ الإسلامي؛ هجرة النبي من مكة إلى يثرب، وبعد ذلك سُميت بالمدينة المنورة. فقد ذاق النبي محمد الكثير من الأذى من قريش.
وبعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان سداً منيعاً بينه وبين كفار قريش، اشتد الأذى وأصبح النبي محمد في حالة من اليأس والألم لما تصنع قريش معه ومع المسلمين، لذلك أذن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالهجرة إلى يثرب سراً دون علم أحد.

وكان أبو سلمة بن عبد الأسد أول من وصل إلى يثرب، ونزل المسلمون على الأنصار فاستقبلوهم وآووهم ونصروهم، وكان النبي محمد ومعه صديقه أبو بكر وعلي بن أبي طالب ما زالوا في مكة لا يستطيعون الخروج، وأحس الكفار أن المسلمين هاجروا.
لذلك أرادوا ألا يعطوا الفرصة لمحمد لكي يهاجر، فخططوا في اجتماعهم على أن يقتلوا محمداً في هذه الليلة، وأن يجمعوا مجموعة من الشباب من مختلف القبائل حتى يتفرق دم الرسول صلى الله عليه وسلم بين القبائل، وأعدوا العدة لقتل النبي.
ونزل سيدنا جبريل عليه السلام من السماء وأخبر سيدنا محمداً بما يصنعه الكفار، وأمره بالهجرة، فخرج سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ومعه صديقه أبو بكر الصديق، وكان معهما عبد الله بن أريقط إلى غار ثور، وهناك مكثوا في غار ثور ثلاثة أيام.
وبعد أن غادر جبل ثور اتجه إلى يثرب، وفي قباء أقام عدة أيام، ثم وصل إلى المدينة، وحدث ذلك في عامه الموافق 622 ميلادياً، ومن هذا اليوم بدأت بداية التقويم الهجري بأمرٍ من عمر بن الخطاب واستشارة الصحابة في زمن خلافته، واستمرت هجرة من يدخل في الإسلام إلى المدينة المنورة.
وكانت واجبةً على كل المسلمين، وكانت الآيات القرآنية تحثهم على الهجرة.

وفي هذه الليلة التي هاجر فيها النبي محمد كان الصبي علي بن أبي طالب قد نام في فراش النبي، واستقر الكفار أمام الباب وقفوا ينتظرون خروج محمد حتى يقتلوه، كانوا ينظرون من ثقب الباب فيجدون علياً نائماً في فراش الرسول، وخرج من عليهم الرسول دون أن يروه.
وظلوا واقفين أمام الباب حتى الصباح. وفي الهجرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس في الموقف فيقول: “ألا رجل يحملني إلى قومي، فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي”.
وذكر الواقدي أنه أتى بني عبس وبني سليم وغسان وبني محارب، وكانوا لا يقبلون ذلك أن يكون منهم. وعندما وصل النبي محمد صلى الله عليه وسلم استقبله الأنصار بالنشيد المعروف، النشيد الإسلامي الوطني للهجرة الذي يقول:
طلع البدر علينا من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة مرحباً يا خير داع
إلى آخر هذه الأبيات. وكان أهل المدينة أشد كرماً بالنبي وبأصحابه، وضربوا الرقم القياسي في المحبة في الله والأخوة، وكانوا كرماء عظماء في استقبال النبي صلى الله عليه وسلم.
هاجر النبي محمد بدينه لكي يكمل رسالة في الدعوة ويكمل نشر الدين الإسلامي في البلاد، وها نحن نتذكر الذكرى العطرة، ذكرى الهجرة بعد 1448 عاماً من الهجرة نؤكد أننا نسير على الدرب وأننا نحب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأننا نقتدي به في كل أمورنا.
وأننا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونؤمن بالقرآن ونؤمن بالإسلام، وعقيدتنا راسخة؛ الله ربنا، والإسلام ديننا، ومحمد رسولنا. وفي هذا اليوم العظيم.

تتقدم أسرة تحرير مجلة الزهرة 24 إلى كل القراء في العالم العربي بالمباركات والتهاني بذكرى الأول من محرم، ذكرى هجرة الرسول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، أعاد الله عليكم وعلى الأمة الإسلامية والعربية مثل هذه المناسبات السعيدة بالخير واليمن والبركات.