مقالات وآراء

هدير بائعة الشاي بأي ذنب قتلت؟

هدير بائعة الشاي صاحبة الوجه الصبوح، التي تخرج كل صباح لتقْتات رزقها بالحلال وبالعفة والشرف، برغم من امتلاكها الجمال لكنها حافظت على جمالها ولم تبعه بملايين الجنيهات، أرادت أن تعف نفسها وأنتم تشاهدونها في حجابها العفيف وبسمتها التي لا تخلو من الحزن، قتلتها يد الاستهتار بأرواح الناس البسطاء الفقراء الذين يفترشون الرصيف من أجل أن يكتسبوا الحلال.

لم تسعهم الفنادق الكبرى ولم تسعهم الأماكن الفارهة والمدن الجديدة، ولكن يسعهم الرصيف، وحتى الرصيف لم يمهلهم لكي يجنوا ثمار تعبهم وعرقهم.

هدير بائعة الشاي ستظل في ذاكرة البسطاء الذين يحلمون بلقمة عيش حلال. بأي ذنب قتلت هدير؟ تلك الفتاة البسيطة المصرية الأصيلة المحترمة، غفر الله لها وأسكنها فسيح جناته.

عندما دهستها سيارة يقودها أطفال صغار ما زالوا في عمر 15 عاما، مستهترون بأرواح الناس، أرواح هؤلاء البسطاء الفقراء أصبحت لا تساوي شيئاً، وهدير التي ماتت وصلت إلى عمر 24، لا أحد يدري على من تصرف وتعول وتكد من اجل استمرار الحياة.

ربما تعول أسرة بأكملها  وربما تبيع الشاي كي تجهز نفسها، ولم تلحق هدير بقطار الزفاف حتى الآن، ولكنها زُفت إلى الجنة، إنها من الشهداء، شهداء لقمة العيش.

هدير بائعة الشاي

ومهما سطرنا من كلمات ومهما عبرنا لم نستطع أن نعبر عن تلك اللحظة التي نعيشها الآن ونحن نرى تلك الفتاة تحت عجلات سيارة متهورين، جيل طائش، جيل ليس له قدوة، جيل ليس به رحمة، لا يدري بأي شيء ولا يحس بأي شيء.

هناك فرقٌ كبيرٌ بين القاتل والمقتول، بين المتهوّر وبين الذي يسعى منذ الصباح ليجمع قوتَه بعرقه وتعبِهِ، وبين الذي يكدُّ، وبين الذي يأخذ مصروفَه من أبيه ولا يعرف معنى الحياة.

أصبحت أرواح البسطاء لا تساوي شيئاً عند هؤلاء الذين يستهترون بكل شيء؛ جيلٌ ليس له قدوةٌ وليس لديه ضميرٌ، ولا يعرف أيَّ شيءٍ عن الحياة وعن الكدِّ وعن التعب وعن العرق وعن المعاناة التي تعيشها الغالبية العظمى من هذا المجتمع وهذا الشعب المكافح المكادح.

هي نموذجٌ مشرفٌ لكل فتاةٍ مصريةٍ تحاول أن تعيش بالحلال، ولكن ذهبت هدير ومعها أمنيةٌ كانت تتمناها ولم يمهلها القدر لتحقيقها، ونحن ندعو لها بالرحمة والمغفرة، وكل من يقرأ هذه السطور يدعو لها بالرحمة والمغفرة. رحمك الله رحمةً تغنيك عما سواه يا هديل يا بائعة الشاي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى