إبداع وفنون

قصة للأطفال.. مصطفي اليتيم

الحاج مختار وزوجته فتحية يعيشان في قرية من قرى مصر؛ ظلا يكافحان طوال حياتهما من أجل أن يعيشا حياة طيبة، وكانا دائماً على علاقة بربهما طيبة، ويؤديان صلواتهما، ولا يملكان من قوتهم شيئاً غير العمل في حقول كبار المزارعين في القرية، وظل الحاج مختار بدون خليفة، لا يوجد معه أولاد ولا بنات، حتى تقدم به العمر.

قصة مصطفي اليتيم

وبعد أن وصل لعمر الـ 55 عاماً أنجب طفلاً أسماه مصطفى، وعندما كان مصطفى في الرابعة من عمره راح الحاج مختار عن الدنيا، وترك مصطفى مع والدته التي ظلت تربيه وتعمل عليه في الحقول حتى وصل إلى سن المدرسة، وبعد أن دخل الصف الأول الابتدائي رحلت هي الأخرى عن الدنيا، وتركت مصطفى بلا أب وبلا أم وبلا أخ وبلا أخت وبلا أهل؛ حيث إن والد مصطفى الحاج مختار ووالدته كانا نازحين من بلاد الوجه البحري، ولا أحد يعرف عنهما شيئاً في القرية، ولا يوجد لهما عائلة.

وأصبح الطفل مصطفى يتيماً وهو في الصف الأول الابتدائي، بدأ أهل هذه القرية يتناوبون على خدمة مصطفى ورعايته من الجيران ومن أهل الخير ومن الطيبين، ونظموا هذه العملية بينهم بالتناوب على أن يرعى مصطفى كل فترة من الزمن أسرة من الأسر رعاية كاملة وهو في داره وفي منزله.

أهل القرية يرعون مصطفي بعد وفاة والديه

وظلوا يرعونه في الدراسة أيضاً حتى حصل على المرحلة الابتدائية بتفوق. دخل المرحلة الإعدادية، بدأ يعمل معهم في الحقول، ويساعدهم في الزراعة، ويحصل على أجر من عمله، وبدأ يعتمد على نفسه، وحصل على الثانوية بدرجة عالية، والتحق بكلية الزراعة، وتخرج منها، وأصبح مهندساً زراعياً.

قصة للأطفال
مصطفي اليتيم يبني مصنعا لأهل القرية

مصطفى جلس مع نفسه، وراح يسترجع شريط الذكريات، ولم يذكر أمه وأباه جيداً حيث ماتا وهو في سن صغيرة، تذكر الجيران، وتذكر أهل القرية الرحماء الطيبين الذين ساندوه في حياته، والذين وقفوا بجانبه حتى تعلم وكبر، ففكر أن يرد الجميل لأهل القرية بعد أن تم تعيينه في وزارة الزراعة، وأصبح مهندساً زراعياً كبيرا.

مصطفي يرد الجميل لأهل قريته

اشترى من راتبه قطعة أرض، وبنى عليها مزرعة للدواجن، ونجح مشروعه نجاحاً كبيراً، وبعد أن نجح المشروع الأول وتربية الدواجن، أقام مشروعاً آخر وهو تربية المواشي، وتوسعت مشاريعه، وكلما كان ينجح في مشروع يقوم ببيع الدواجن لأهل القرية بسعر التكلفة.

وكان يقيم مشاريع غير ربحية، ويبني المدارس والمستشفيات والمساجد، وأراد أن يرد الجميل إلى أهل القرية فقام بإنشاء مصنع لتصنيع أعلاف المواشي والدواجن، فراح يعين في مصنعه كل من ليس له أي عمل. وأهل القرية أرادوا أن يزوجوه أجمل فتاة في القرية.

قصة للاطفال
مصطفي يتزوج بنت العمدة

وتزوج بنت عمدة القرية المهندسة سعاد التي كانت من أجمل الفتيات في القرية، وقاموا ببناء قصر من القصور، وفتحوا به مضيفة كبيرة لأهل القرية يعودون ويروحون ويأتون عليها، وأنجب ولداً سماه مختاراً، وأنجب طفلة سماها سعاد، وعاشا بعد ذلك فترة من الزمن ليرد الجميل لأهل القرية.

ويساعد الأطفال، ويساعد الصغار والكبار، وأقام مشاريع خيرية كثيرة في القرية. وفي النهاية بعد أن توفي عمدة القرية قاموا بانتخابه عمدة للقرية فرفض، لكن مع إلحاح القرية تولى المهندس مصطفى عمدة القرية، وأحبوه حباً كبيراً نظراً لأنه لم يتعالَ عليهم ولم ينسَ ما صنعوا معه من خير.

بقلم: محمد عبد القوي حسن

جميع الحقوق محفوظة للمؤلف

مصدر الصور: الذكاء الاصطناعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى