قصة للأطفال.. حمزة من اليتم إلى طبيب القرية

كان يا ما كان، في قرية هادئة وجميلة في جنوب مصر يحيط بها الخضار وتجري بجانبها مياه النهر العذبة، عاش طفل صغير يُدعى “حمزة”.
فقد حمزة والديه وهو في سن مبكرة جداً، وبات طفلاً وحيداً بلا ضهر أو سند. لكن، في هذه القرية الطيبة، لم يكن هناك طفل يتيم حقاً؛ فأفواه وأرواح أهل القرية كلهم أجمعوا على أن يكونوا له الأب والأم والعزوة!.
عائلة واحدة بلا حدود
تكفل جاره الطيب “عم حسن” بتوفير مسكنه وكسائه، وكان “عم محمود” التاجر يعطيه طعامه كأنه واحد من أولاده، أما نساء القرية فكن يتفنن في صنع أشهى الأكلات له والاطمئنان عليه يومياً في المدرسة. كبر حمزة وهو يرى في كل وجه بالقرية ملامح أب أو أم، وتعلّم معنى المحبة الحقيقية والعطاء بدون مقابل.
ومع مرور الأيام، لاحظ الجميع أن حمزة طفل ذكي ومجتهد جداً؛ فقد كان يقضي ساعات طويلة بين الكتب يحفظ الدروس بتفوق، وكان يكرر دائماً عبارة واحدة لكل من يسأله عن حلمه: “عندما أُصبح كبيراً، سأرد الجميل لأهلي وأرد الدين لكل قلب رحيم في هذه القرية”.
حلم يتحقق ورد للجميل
مرت السنين وسافر حمزة لمدينة كبيرة ليدرس بجد وكفاح في كلية الطب، وكان أهل القرية يتابعون أخباره بفخر كأنهم آبؤه الحقيقيون، حتى نال شهادة الطب بتفوق كبير وأصبح الدكتور حمزة!
لم ينس الدكتور حمزة قريته البسيطة ولا الفضل الذي غرس في قلبه المحبة منذ الصغر. عاد حمزة إلى القرية حاملاً حقيبته الطبية، ولم يكتف بزيارة أعمامه وجيرانه، بل قرر أن يبني أكبر مستشفى خاص في قلب القرية، وجهزه بأحدث الأجهزة الطبية لتخفيف آلام أهلها.
باب العيادة المفتوح للجميع
في يوم افتتاح المستشفى، وقف أهل القرية يحيطون به بفخر ودموع الفرح تملأ أعينهم. وعندما دخل أول مريض محتاج للعلاج، وجد يافطة مكتوبة بخط واضح على باب عيادته:
“العلاج هنا بالمجان.. وفاءً لأطهر قلوب رعتني يوماً”.
ظل الدكتور حمزة طوال حياته يعالج الكبير والصغير، ويمسح دموع المرضى بابتسامة دافئة، ليصبح حكاية يتناقلها الصغار والكبار، وتثبت دائماً أن الخير الذي يزرعه الناس في قلوب الأيتام والمحتاجين، يعود إليهم أنهاراً من الحب والوفاء.
قد يهمك أيضا:
قصة للأطفال “أبناء الأرنبة جانا من الأرنب جون”



