أيهما أفضل: العلم أم المال، أم الأخلاق؟

أيهما أفضل: العلم أم المال، أم الأخلاق؟ لنغص في أعماق هذا التساؤل لنعقد مقارنةً بين هذه القيم، ونتبين أفضليتها. لقد قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم:

“أدبني ربي فأحسن تأديبي”، مُشيراً إلى الأدب الرباني الذي قاده إلى طريق التقوى والإيمان والإخلاص. لقد شق النبي طريقه بالأخلاق الرفيعة؛ وكما يقال:

“الناس حظوظ، منهم من رُزق المال، ومنهم من رُزق العلم، ومنهم من رُزق مكارم الأخلاق”. وإذا رُزقت خليقةً محمودةً فقد اصطفاك مقسم الأرزاق.
المال بلا علم أو أخلاق لا نفع فيه، والعلم بلا أخلاق أو مال لا فائدة منه، أما الأخلاق فهي نافعةٌ ومفيدةٌ بحد ذاتها.
وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في الأخلاق وجبر الخواطر؛ فذات مرة، رأى سيدة عجوزاً تحمل حِملاً ثقيلاً، فأراد مساعدتها، وأخذ منها الحمل سائراً أمامها ليدلها على الطريق، مُرسخاً بذلك قيم التواضع والشهامة.
وعندما أرادت العجوز نصحه، لم تكن تعلم أنها تُسدي نصيحتها لأشرف الخلق.

لأنك أحسنت إليه، قال لها: تفضلي. فقالت: إن هناك رجلاً يدّعي النبوة ويُدعى أبا محمد، فلا تطعه وابتعد عنه؛ لأنه كاذب ودجال. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
‘وإذا كنت أنا محمد؟’. فما كان من العجوز إلا أن قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وأعلنت إسلامها، لعلمها أن الإسلام دين السماحة واللين والتقوى والإيمان الخالص لله، ودين احترام الآخر. هكذا بُني الإسلام، وهكذا كان صاحب الأخلاق العالية الذي خاطبه رب العزة بقوله:

‘يا أيها النبي’ تكريماً واحتراماً له. وفي موقف آخر، كان للرسول صلى الله عليه وسلم جار يهودي يتعمد إلقاء القاذورات أمام منزله، فكان النبي يزيلها بيده الشريفة بصبر.
وفي يوم من الأيام، لم يجد الرسول شيئاً أمام منزله، فعلم أن جاره مريض، فذهب لزيارته. تعجب اليهودي وسأله: كيف عرفت أنني مريض؟ فأجابه الرسول:
‘لأنك اعتدت وضع الأذى أمام منزلي، ولما انقطعت اليوم، علمت أن بك سوءاً’.
فقال اليهودي:
أهذا ما يدعوكم إليه إسلامكم؟ قال: ‘نعم، المعاملة الطيبة والحسنة’. حينها نطق اليهودي بالشهادتين. اللهم صلِّ على محمد في الأولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين.
اللهم ارزقنا الأخلاق العالية، والطاعة، وشفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، واجعلنا ممن يقدمون الخير للبشرية، لننعم في دنيانا ونصل إلى طريق السلامة وجنات الخلود.
