العلم فهم أم حفظ .. دراسة متأنية

العلم فهم أم حفظ من المعروف أن العلم شيء رائع جداً، هو أن تكون عالماً بالشيء، تعلم عنه وتعلم ما يدور حوله، وتعرفه، ومعنى ذلك أن العلم هو المعرفة، والمعرفة هي الإلمام بأشياء كثيرة أو ببواطن الأمور، أو معرفة الشيء عن أصله.
أو الإدراك بالشيء، أو فهم الشيء؛ إذاً لا بد من الفهم، فهل الفهم هو الأساس أم الحفظ هو الأساس في العملية التعليمية؟ من المعروف أن قبل بداية كل شيء كان سيدنا جبريل عليه السلام عندما نزل بالوحي على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقال له:
«اقرأ»، قال: «ما أنا بقارئ»، قال له: «اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم». صدق الله العظيم.

العلم فهم أم حفظ.. دراسة متأنية
ومن هنا نعلم أن العلم هبة من الله يمنحها الله للعباد ليتعلموا الأشياء، وأن الهدف من أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كان أمياً هو أن اليهود والكفار قالوا إن القرآن قد كتبه محمد، فكيف لنبي أمي أن يكتب القرآن وهو لم يكن يعلم شيئاً عن الكتابة؟ لكن علمه الله.
لذلك من أجل أن يصبح الإنسان ناجحاً في طريقه في الحياة بدراية وفهم عليه أن يتعلم؛ فتعلم العلم هو الفهم، أن أفهم الدرس وما يدور حول الموضوع، أن أركز مع الأستاذ الذي يشرح الدرس.
ومن الضروري الفهم أكثر من الحفظ لأن الفهم يرتكز في الذاكرة. الأستاذ في الفصل يشرح درساً حول الأمة العربية الخالدة، الأمة العربية ذات التاريخ، الأمة العربية التي يجب أن تكون أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة، ويذكر أبياتاً من الشعر، ويذكر مواقع وقصصاً، ولكن يبقى شيء في ذهن الإنسان هو الوحدة العربية.
على الإنسان أن يفهم أن العرب يجب أن يتوحدوا، يفهم أن الوحدة هي القوة، يفهم أن الأمة -معنى ذلك- هي مجموعة من الدول والناس، أمة واحدة ذات رسالة خالدة. علينا أن نفهم؛ فالفهم هو أهم من الحفظ، الحفظ من الممكن أن يزول لكن الفهم يبقى.

كيف أفهم الدرس في الفصل أو في المحاضرة؟ أن أركز مع الأستاذ الذي يشرح، أن أحب هذا العلم. علينا أن نأخذ العلم على أنه إضافة معلومة جديدة لحياتنا، بذلك نكون قد وصلنا إلى الهدف.
العلم فهم أم حفظ
الهدف هو الوصول إلى المعرفة والفهم؛ فهم الدروس، فهم المحاضرات، فهم الأشياء، ليس الحفظ. فعلينا أن نركز بحب، وأن نركز جيداً عندما نذهب إلى المدرسة أو إلى الجامعة أو إلى الكتاب أو إلى أي مكان يتم فيه تحصيل العلم؛ قبل أن نبدأ اليوم الدراسي أن نعود بمعلومة.
وقديماً قالوا: الثقافة هي أخذ شيء من كل شيء. كيف يكون الإنسان مثقفاً؟ يكون مثقفاً أن يعرف في الطب شيئاً، أن يعرف في الهندسة شيئاً، أن يعرف في العلوم شيئاً، أن يعرف الرياضيات، ليس من المهم أن يكون خبيراً كبيراً في تلك المجالات.

لكن على الأقل أن يمحو أميته في هذا الشيء. إذاً فتعريف الثقافة هو أخذ شيء من كل شيء، وتعريف العلم هو النور، هو المعرفة، هو الجمال، هو الروعة، هو الإنسانية، هو المحبة، هو الدين، هو القرآن، هو الإيمان. وعلم الإنسان ما لم يعلم، من الذي علم؟ الله، الله سبحانه وتعالى يهدي الإنسان العاقل كي يميز به، ويهديه العلم كي يعرف به حياته ويعرف ربه.

فالله سبحانه وتعالى هو النور، هو رب كل شيء ومليكه، هو العاطي، هو المانع، هو الذي أنزل علينا القرآن الكريم لنتدبر معانيه، ولنقرأ ونرتل ونفهم ونشرح الآيات: عن ماذا تدور، وعن ماذا تقصد، وعن ماذا توجهنا تلك الآيات. إذاً علينا بالإدراك وبالفهم، وفي نهاية هذه المقالة نعرف أن الفهم أهم من الحفظ، وأن العلم هو كل شيء في الحياة، وأن الإنسان بدون العلم كالجسد بدون روح؛ فالعلم هو روح الحياة.
اقرأ المزيد:
أيهما أفضل: العلم أم المال، أم الأخلاق؟
الصباحية في التقاليد الشعبية في جنوب مصر
