“لعبة العروش الديمقراطية”: كامالا هاريس تفتح “الصندوق الأسود” لفرسان الحزب السبعة

تواصل كامالا هاريس تحركاتها السياسية داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي بعد انتخابات 2024، في وقت تشير فيه المعطيات إلى أنها لا تنوي الابتعاد عن المشهد السياسي رغم انتهاء المرحلة الانتخابية الأخيرة.
وبحسب تقارير سياسية متداولة، تعمل هاريس على إعادة ترتيب موقعها داخل الحزب الديمقراطي، مع التركيز على بناء شبكة تحالفات واسعة استعداداً للاستحقاقات السياسية المقبلة، وعلى رأسها انتخابات التجديد النصفي في 2026 والانتخابات الرئاسية المتوقعة في 2028.
وأكدت هاريس في أكثر من ظهور إعلامي أنها لا تعتبر مسيرتها السياسية قد انتهت، مشددة على استمرارها في العمل العام ومواصلة دورها داخل الحزب الديمقراطي على المستوى الوطني.
وفي هذا السياق، تحدثت وسائل إعلام أمريكية عن بدء هاريس دراسة ما وصف بـ«ملفات السبعة الكبار»، في إشارة إلى مجموعة من أبرز الشخصيات الديمقراطية التي يُنظر إليها كشركاء محتملين أو منافسين بارزين في المستقبل السياسي للحزب.
ويبرز ضمن هذه الأسماء جوش شابيرو حاكم ولاية بنسلفانيا، الذي نجح في تعزيز شعبيته داخل الولايات المتأرجحة، وهي الولايات التي غالباً ما تلعب دوراً حاسماً في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
كما يحضر اسم مارك كيلي، السيناتور عن ولاية أريزونا ورائد الفضاء السابق، باعتباره شخصية تمتلك حضوراً قوياً في ملفات الأمن والتكنولوجيا والعلوم.
ويُنظر إلى كيلي داخل الأوساط الديمقراطية كأحد الأسماء القادرة على مخاطبة الناخبين المعتدلين، خاصة في الولايات التي تشهد منافسة متقاربة بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتضم القائمة أيضاً آندي بشير حاكم ولاية كنتاكي، الذي تمكن خلال السنوات الأخيرة من الحفاظ على شعبية ملحوظة داخل ولاية ذات ميول محافظة تقليدياً.
ويرى مراقبون أن بشير يمثل نموذجاً ديمقراطياً قادراً على اختراق القواعد الانتخابية الجمهورية، وهو ما يمنحه أهمية خاصة في الحسابات السياسية المستقبلية.
كما يظهر اسم تيم والز حاكم ولاية مينيسوتا، الذي يتمتع بحضور قوي لدى القواعد العمالية والنقابية في منطقة الغرب الأوسط الأمريكي.
وتُعد هذه المنطقة من أكثر المناطق حساسية انتخابياً، نظراً لدورها التاريخي في تحديد اتجاهات التصويت خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
وفي الجانب النسائي داخل الحزب الديمقراطي، تحافظ غريتشن ويتمر حاكمة ولاية ميشيغان على موقع متقدم، وسط تقديرات بأنها تمثل إحدى أبرز الشخصيات النسائية القادرة على المنافسة مستقبلاً.
واكتسبت ويتمر نفوذاً متزايداً داخل الحزب بعد نجاحها في تعزيز الحضور الديمقراطي داخل ميشيغان، إحدى الولايات المحورية في الانتخابات الأمريكية.
كما تضم الأسماء المطروحة جيه بي بريتزكر حاكم ولاية إلينوي، المعروف بثقله الاقتصادي وقدرته الكبيرة على دعم الحملات الانتخابية وتمويلها.
ويُنظر إلى بريتزكر باعتباره أحد أبرز الممولين السياسيين داخل الحزب، إلى جانب دوره التنفيذي في إدارة واحدة من أكبر الولايات الأمريكية.
أما بيت بوتيجيج وزير النقل الأمريكي، فيبقى من أبرز الوجوه الشابة داخل الحزب الديمقراطي، خاصة بفضل حضوره الإعلامي وقدراته الخطابية.
ويمتلك بوتيجيج قاعدة جماهيرية بين الشباب والناخبين التقدميين، ما يجعله لاعباً مهماً في أي معادلة سياسية مستقبلية داخل الحزب.
وتشير التحليلات السياسية إلى أن اهتمام هاريس بهذه الشخصيات لا يقتصر على مراقبة المنافسين المحتملين، بل يرتبط أيضاً بمحاولة بناء جبهة ديمقراطية أكثر تماسكاً استعداداً للاستحقاقات القادمة.
وفي خطوة لافتة، قررت هاريس عدم خوض انتخابات حاكم ولاية كاليفورنيا في عام 2026، رغم التكهنات التي ربطت اسمها بالمنصب خلال الأشهر الماضية.
ورأى محللون أن هذا القرار يعكس رغبتها في الحفاظ على دور وطني أوسع بدلاً من العودة إلى العمل المحلي داخل الولاية التي انطلقت منها سياسياً.
كما تشير تحركاتها الأخيرة في ولايات مثل نيفادا إلى اهتمام واضح بتعزيز نفوذ الحزب الديمقراطي في الولايات المتأرجحة قبل انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
وفي موازاة ذلك، تطالب هاريس بصورة علنية بإجراء مراجعة شاملة لنتائج انتخابات 2024، عبر نشر ما يعرف داخل الأوساط السياسية الأمريكية بـ«التقرير التشريحي» للانتخابات.
ويهدف هذا التقرير إلى تحليل أسباب الإخفاقات الانتخابية واستخلاص الدروس التنظيمية والإعلامية والسياسية التي يمكن أن يستفيد منها الحزب مستقبلاً.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن الحزب الديمقراطي بحاجة إلى مراجعة استراتيجية شاملة تتعلق بخطاب الحملات الانتخابية وآليات التواصل مع الناخبين.
وفي المقابل، ما تزال هناك انقسامات داخلية بشأن مستقبل هاريس السياسي، حيث يعتقد بعض الديمقراطيين أن إعادة ترشحها مستقبلاً قد تثير انقسامات داخل القاعدة الحزبية.
ورغم ذلك، أظهرت استطلاعات رأي مبكرة متعلقة بانتخابات 2028 تصدر هاريس قائمة الأسماء الديمقراطية المطروحة لخوض السباق الرئاسي المقبل.
