كيف يفهم الطالب الدرس و العلاقة بين المعلم والطالب

كيف يفهم الطالب الدرس والعلاقة بين الطالب والمعلم ليست مجرد علاقة تعليمية عابرة، بل هي رابطة إنسانية وجميلة مبنية في أساسها على التواصل الفعال والاهتمام المتبادل. وفي هذه العلاقة الثلاثية، يقف “الدرس” كشريك أساسي يربط بين الطرفين؛ حيث يتوقف نجاح العملية التعليمية على كيفية تقديم هذا الشريك وتحويله من مادة جامدة إلى معرفة ممتعة.
المعلم الناجح.. بوابتك لتهيئة أذهان الطلاب
المعلم الخبير والتربوي الناجح هو من يمتلك القدرة على شرح المفهوم الواحد بأكثر من طريقة، حتى يصل إلى عقل الطالب بسهولة ويسر. وقبل أن يبدأ المعلم في الشرح، يجدر به أن يقتطع خمس دقائق من بداية الحصة لفتح جسر تواصل إنساني مع طلابه؛ فيطمئن على أحوالهم وصحتهم وظروفهم، ليكون لهم صديقاً وموجهاً.
هذه الخمس دقائق الكفيلة بتهيئة الطلاب نفسياً وذهنياً تجعلهم أكثر إقبالاً على الدرس. ومن هنا، يطرح المعلم موضوعه كأنه قصة مشوقة يرويها لهم ويُكثّفها في نقاط محددة، موضحاً لهم أن المادة العلمية ليست مجرد حفظ وتلقين، بل هي معلومات تثقيفية وثراء معرفي للحياة.
تسلسل منهجية الشرح وجذب الانتباه
يبدأ المعلم الناجح حصته بأسلوب منظم يتدرج فيه من البداية، مروراً بالوسط، ووصولاً إلى النهاية، مستعرضاً الأفكار والعناصر والمفردات، ثم يبدأ بالشرح والتبسيط والمناقشة.
وفي مادة مثل اللغة العربية -على سبيل المثال- يبدأ المعلم بتقديم النص من خلال قراءة نموذجية يشارك فيها أبطال الفصل من الطلاب والطالبات. وبعد هذه القراءة الجيدة، ينتقل إلى شرح المعاني وتوضيح المفردات الصعبة، مع حث الطلاب وتشجيعهم المستمر على المشاركة والتفكير. إن هذا الأسلوب التفاعلي من المعلم الخبير يضمن بقاء الطالب في حالة انتباه دائم وتركيز تام، فلا يسرح بذهنه خارج أروقة الحصة.
الطالب الفعّال.. كيف يستوعب الدرس بنجاح؟
أما على الجانب الآخر، فكيف يستوعب الطالب درسه بفاعلية؟
بمجرد دخول الطالب إلى المدرسة، ينبغي عليه أن يضع كل ما حدث معه في المنزل أو خارج السور المدرسي جانباً. لابد أن يدرك جيداً أنه جاء ليتعلم ويعود بمعلومة جديدة تثري عقله، ومن ثمّ يكون تركيزه الأول والأخير من منصباً على الحصة.
ينبغي على الطالب أن يتابع معلمة كلمة بكلمة، مستعيناً بكتابه المدرسي، ومناقشاً إياه في النقاط الغامضة أو الأمور التي يصعب عليه فهمها. إن تركيز الطالب الكامل يجعله ينظر إلى الدرس كمعلومة جديدة تُضاف إلى رصيده الثقافي، تماماً كما يتابع بشغف مسلسلاً أو رواية أو حكاية يبحث عن فك شفرتها ومتابعة تفاصيلها.
متعة التعلم والواجب المنزلي
في نهاية المطاف، يجب أن تخرج أطراف العملية التعليمية -معلمين وطلاباً- بحالة من الرضا والمتعة والشغف بالمعرفة. ولتثبيت هذه المفاهيم، يأتي دور الواجب المنزلي كنشاط تطبيقي يناقشه الطالب مع أسرته أو مع والديه (خاصة إن كان أحدهما ينتمي إلى حقل التعليم).
إن مراجعة ما قدمه المعلم وحل التمارين في المنزل يعيد ترسيخ المفاهيم في الذهن، فيصبح الدرس ثابتاً ومفهوماً وصريحاً، وميسراً بكثرة الاطلاع والبحث سواء داخل المدرسة أو في البيت.
والله ولي التوفيق.

