صدر حديثا ديوان “راهنت عليك” للشاعر أشرف عتريس.. عن الهيئة العامة للكتاب

راهنت عليك.. ديوان من شعر العامية المصرية للشاعر أشرف عتريس وهو شاعر من رواد شعر العامية في مصر الذين بداو رحلة النشر في التسعينات، وكان أول ديوان قد صدر له بعنوان “ممنوع من الجوازات” في عام 1988″ وتوالت الإصدارات بعد ذلك وصلت إلى 7 دواوين شعرية.
نشر عتريس قصائده في مختلف الجرائد والمجلات المصرية والعربية وشارك في العديد من الندوات والمؤتمرات الأدبية على مستوي الجمهورية.
رحلة طويلة من الإبداع والنشر وحضور الندوات وإصدار الدواوين وبرغم ذلك لم يأخذ حظا كافيا من الحوائز “جوائز الدولة” التي تذهب لأبناء العاصمة فقط.
وبمناسبة صدور ديوان اشرف عتريس عن الهيئة العامة للكتاب سوف ننشر قراءة نقدية عن مجموعة من قصائد الديوان من العشر صفحات الأولي بالديوان.
وسوف ننشر لكم الديوان كاملا هنا لتستمتعوا معنا بقراءته.
الديوان كاملا.. اضغط هنا
القراءة النقدية السريعة
تُمثّل هذه النصوص المُختارة من ديوان “راهنت عليك” للشاعر أشرف عتريس نموذجا مميزا لقصيدة العامية المصرية المعاصرة؛ حيث تتداخل فيها الروح الصوفية والشجن الإنساني مع مفردات الحداثة والثقافة البصرية والفنية، في إطار إيقاعي داخلي يستند إلى الشفافية والصدق الشعوري.
فيما يلي قراءة نقدية تحليليّة تناولت النصوص عبر أربعة محاور أساسية:
أولاً: الثيمة المحورية والدلالة النفسية (الرهان، الانتماء، والوجع المتسامي) ينسرب العنوان راهنت عليك كخيط ناظم للنصوص، فالرهان هنا ليس مغامرة طائشة، بل هو رهان وجودي وإنساني شجاع:
الرهان على الذات والآخر الفاقد أو الشبيه (النص 1): يبدأ النص بتجسيد حالة المأزق الإنساني والانكسار المتبادل (كان شبهي بالمللي لكن بكاي..).
هناك حالة من التشظي والغربة الروحية التي تخطف الصوت والملامح، لكنها تتمسك بالاعتراف المتبادل برابطة الأخوة والتجربة المشتركة (من غير ما حد فينا ينكر أخوه).
الرهان على الوطن والعشق الوجودي (النص 3): يتحول العشق من مجرد عاطفة فردية إلى كبد وتضحية ومكابدة (العشق مش مجاني يا وردة المخاليق).
الوطن يتجسد كجرح غائر ومضيء في اللحم والصدق، والرهان هنا قائم على قدرة الفرح والمحبة على تجريف الوجع وجليد القلب (تزيح التلج المقروش فوق القلب.. عشان الأيام العوجة).
الرهان على التحدي والأمل الذاتي (النصوص 7 و9): يتجلى الرهان في النص السابع كرفض للهزيمة والموت الناقص (عارف أني هاموت فيكي ناقص حلم)، حيث يتحول الطائر أو الشاعر إلى كائن يعيد نسج حريته بجناحيه (هارجع أطير وحداني).
وفي النص التاسع، يتحول الرهان إلى انحياز للمدد والتعافي والمصالحة مع الحياة رغم أوجاع الجسد والروح (طمني.. جايلك بالمدد.. عشان نتصالح).
ثانياً: المعجم اللغوي والتداخل الحضاري والحداثي يمتلك الشاعر معجماً عامياً ثرياً يجمع بين الأصالة الشفاهية والمفردات المعاصرة، ممّا يمنح النصوص طازجية وحيوية بصرية:
الأصالة والتراث الشعبي: مفردات مثل
سبحة الدرويش
لسعة نار الكون
شباك النبي
المدد، الأيام العوجة
تمنح النصوص حميمية وجذوراً ممتدة في الوجدان المصري الشعبي.
المعجم الفني والمادي المعاصر: يمزج الشاعر التراث بمصطلحات الفنون والتقنيات الحديثة، مثل:
أ- السينما والتصوير في النص
5: (مونتاج، لقطة، ماكيت، راكور، ثابت في الكادر).
ب- الموسيقى المعاصرة في النص
8: المزج بين مدرسة التخت والأصالة (حمزة وحليم والناي الحزين) والموسيقى البديلة والتجريبية (الباخون، الهاند بان، الجيتار الليد، الأندر جراوند).
- ج- التجميل والتجسيد البصري في النص
9: (أكريليك، أسيتون)؛ حيث تُستخدم هذه المواد الكيميائية والأدوات المادية للتعبير عن محاولة تصفية الذات وإعادة تشكيل الجسد والروح.
ثالثاً: الصور الشعرية وبناء التشكيل البصري تعتمد الصور الشعرية عند أشرف عتريس على اللقطات البصرية المكثفة والنزوع الصوفي والمجاز التجريدي:
المفارقة والاتصال والبيئة في النص
2: صورة النهر والبحر؛ حيث يُفاضل بين النهر (لحظة الضعف والقصص والحواديت) والبحر (الجنون والرقص والمزيكا)، ثم يماهي ذاته بينهما (أنا حالة تشبهلهم والقياس ع القد).
الرمز الأسطوري والإنساني في النص
4: يستحضر صورة الثائر الفادي عبر رمزية جيفارا النبوية والغواية (نشهد كأنه نبي لولا الغواية شدته)، لتتحول التضحية إلى نبات يومي يزهر في الأرض (جيفارا زرع وكل يوم يطلع في الأرض ألف).
صورة الأم والطفولة الصوفية في النص
6: صورة القلب العيل والمواجهة الشفافة للعالم؛ حيث تلتقي أضواء النيون المصطنعة بسحر الفراشات والورد والصدق الأمومي النابع من شباك النبي.
رابعاً: الإيقاع البنائي والدراما الداخلية تنتمي القصائد إلى شعر التفعيلة العامي ذي البناء المرن والمفتوح؛ حيث يتكئ الإيقاع على:
التداعي الحر والموسيقى الداخلية: تتدفق القوافي بسلاسة وتنوع دون التزام هندسي صارم، مما يتيح للنص النطق بحرية وشجن قريب من الغناء والتحدث المباشر.
البناء الدرامي للنص: تبدأ معظم المقاطع بتأطير الحالة أو المشهد (رجل يشبه الشاعر، نهر وبحر، بنت ترسم عينيها)، وتتصاعد الدراما الداخلية عبر تحول المجاز حتى تنتهي بلحظة كشف أو إشراق روحاني
التسامي
الطيران وحداني
غسل الجروح
أو طلب المدد والمصالحة.
الديوان الذي بين ايدينا “ديوان راهنت عليك” لأشرف عتريس يقدّم تجربة شعرية عامية تتسم بالنضج والإنسانية؛ فهو يراهن على الكلمة الصادقة، ويقبض على الوجع اليومي ليحوله إلى موسيقى وشعر.
ينجح الشاعر في الجمع بين شجن ابن البلد، ونزوع الصوفي، ووعي الفنان المعاصر الذي يرى العالم بلقطات سينمائية وإيقاعات موسيقية متجددة.
قد يهمك أيضا:
عتاب لمصر : شعر : عبد الله محمد باشراحيل الكندي
بخصوص جائزة بشراحيل.. الدكتور منتصر نبيه يكتب: نحن من علمنا العالم الذوق والجمال والفن والشعر

